أصدقاء دروب

بين مطرقة فض الترس وسندان “هندسة الفتن”

كتبت / تماضر بكري

هل صارت سماء السودان مستباحة إلى درجة أن تُقصف مناجمنا وتُسفك دماء شبابنا وسط صمت وتبرير رسمي مريب، بينما تشتد الضغوط لفض التروس ويُنفخ في رماد الحواكير لتمزيق النسيج الاجتماعي؟

الحقيقة العارية التي تفرض نفسها اليوم هي أن هناك نظاماً إقليمياً باغياً يتغذى على نزيف السودان المنهك، مستغلاً الأطراف المحلية ذات المصلحة، والتي لا تخفي موقفها الداعم لهذه الأحداث. هذا النظام الإقليمي لا يحتمل أن يمتلك السودانيون قرار إغلاق “شريان الثروات”، ولو ليوم واحد. ولأنهم يرتعدون من وحدة هذا الموقف، تحركت آلتهم لهندسة الخديعة عبر مسارين متوازيين: الأول، الضغط المكثف لفض التروس، وهذا إن حدث فسيتم عبر وسطاء مأجورين؛ والثاني هو تفجير لغم “الحواكير والفتن القبلية” في الشرق لإغراقنا في صراعات وجودية تشتت الانتباه عن النهب المنظم لذهبنا.

ولكن الشعب يعي بأن كل دعوة لفض التروس في هذا التوقيت، وكل محاولة لإذكاء الفتن، ليست إلا عملية تغطية لضمان استمرار تدفق الشاحنات المنهوبة تحت غطاء إقليمي يظن أصحابه، واهمين، أن إرادة الشعب السوداني يمكن أن تُشترى بوعود التهدئة.

إننا اليوم أمام اختبار وطني حاسم؛ فالمخطط تجاوز مسألة القصف إلى الاستقطاب الناعم لفك المتاريس، لذا فإن الثبات في ترس الشمال لا يمثل وقفة احتجاجية فحسب، بل هو خط الدفاع الأخير عن السيادة الوطنية.

وعلى قوى الشر التي تستقوي بتماهي الدولة أن تدرك جيداً أن الرهان على انكسار الشعب خاسر، وأن فاتورة الحساب عن كل قطرة دم، وعن كل جرام ذهب سُرق بتواطؤ العاجزين، قادمة لا محالة.

وإن وعي المجتمع هو المتراس الحقيقي الذي طال حصاره، لكنه حين يُفتح، سيغير مجرى النهر بالكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى