انتحار الكتلة الديمقراطية في أديس أبابا كيف تذبح المغانم ضحايا الحروب؟

عبدالمنعم العمرابي
الوخز بالإبر
وخزة استهلالية
لا يمكن الحفاظ على السلام بالقوة إنما يمكن تحقيقه بالفهم والمواجهة الشجاعة.
(أبرهام لينكون)
وخزة سامة
إن الانقسام الحاد الذي ضرب جدار الكتلة الديمقراطية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لم يكن مجرد خلاف عابر في وجهات النظر بل كان بمثابة المصل الفاضح الذي كشف العورات السياسية لبعض المكونات. حينما تفرعت الكتلة إلى تيارين أحدهما يقوده مني أركو مناوي ومبارك أردول والأمين داود متمسكاً بالحوار الحضوري والمواجهة الدبلوماسية المباشرة لوقف نزيف الدم بناء على أسس حقيقية واختار تيار حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم التراجع والهروب إلى العالم الافتراضي خلف شاشات تطبيق (زووم) علم الجميع أن هناك من يخشى السلام لأن السلام ببساطة ينهي امتيازاتهم الاستثنائية.
وخزة جارحة
من المقزز سياسيا أن نرى حركات كانت تدعي النضال من أجل الهامش والمواطن تلوذ بالفرار من طاولة المفاوضات وتتحصن خلف خيار استمرار العمليات العسكرية دون سقف زمني أو رؤية وطنية واضحة… بيان القطاع الإعلامي للكتلة الديمقراطية الذي حمل توقيع الأمين داود كان بمثابة الصدمة الجارحة لتيار الهروب حيث نزع الشرعية عن تحركاتهم ووصفها ب التصرّفات الشخصية المعزولة مؤكداً أن الوفد الحاضر في أديس أبابا هو الممثل الشرعي الوحيد وهذا يعني ببساطة سقوط ورقة التوت التي كانت تغطي هذا التخاذل المفضوح.
وخزة نازفة
بينما ينزف المواطن السوداني في معسكرات النزوح واللجوء ويدفع من دمه وقوته ثمن هذه الحرب الكارثية يصر تيار جبريل إبراهيم على إطالة أمد المواجهات العسكرية. هذا الإصرار الغريب ليس مدفوعا بوطنية جارفة بل برغبة أنانية في الحفاظ على الوضع الراهن الذي يتيح لهم البقاء في مشهد السلطة ب بورتسودان والتحكم في مفاصل القرار دون رقابة أو محاسبة تاركين الشعب يواجه مصيره المأساوي وحده تحت وطأة المدافع والقبور المفتوحة.
وخزة متقيحة
لقد تحول الملف الاقتصادي للدولة في ظل وجود جبريل إبراهيم على رأس وزارة المالية إلى بؤرة متقيحة من التساؤلات والشبهات. هناك استغلال واضح وصريح لظروف الحرب الطاحنة لاستنزاف موارد البلاد الشحيحة ومقدرات الشعب المطحون وتوجيهها لتغذية عصب حركة العدل والمساواة وتقوية نفوذها الخاص وتأمين مستقبل قادتها سياسيا وعسكرياً. إنها عملية تجارة علنية بآلام الناس يعاد فيها تدوير أموال المجهود الحربي لخدمة أجندة فئوية ضيقة بينما يتضور ملايين السودانيين جوعاً.
وخزة قاتلة
الموقف المخزي لحركة العدل والمساواة في أديس أبابا سيسجله التاريخ باعتباره طعنة قاتلة في خاصرة المساعي الوطنية لإنهاء الحرب. إن العزلة السياسية التي تعيشها الحركة اليوم حتى مع أقرب حلفائها بالأمس تثبت أن أمراء الحروب لا يمكنهم العيش في مناخات الاستقرار والسلام لأن السلام يقتضي الشفافية والمحاسبة وبناء جيش وطني واحد لا وجود فيه للمليشيات والحركات ذات المصالح الخاصة. لقد اختار هذا التيار مسار الدمار ليصبح رسمياً معرقلاً أساسياً لجهود السلام من أجل حماية حقيبته الوزارية ومكاسبه المالية.
وخزة أخيرة
إلى جبريل إبراهيم ومن معه: إن عهود المتاجرة بالشعارات وقضايا المهمشين قد انتهت بلا رجعة والوعي العام للشعب السوداني لم يعد تنطلي عليه لافتات المزايدات الوطنية. لقد لفظكم حلفاؤكم في أديس أبابا وعراكم بيان الشرعية ولم يتبق لكم سوى مربع الحرب الضيق الذي تقتاتون منه وهو ذات المربع الذي سيكون مقبرتكم السياسية الأخيرة. إن قطار السلام قد تحرك بالفعل ومن آثر الاختباء خلف شاشات “زووم” حماية لمكاسبه الاقتصادية سيسحقه التاريخ والشعب ولن يجد لنفسه مقعداً في مستقبل السودان القادم.



