تحذيرات من انهيار إنساني متسارع في الأبيض

(الأبيض) 23 يونيو 2026 – حذرت هيئة حقوقية، اليوم الثلاثاء، من تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، جراء استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف المرافق الحيوية والأعيان المدنية، مؤكدة أن المدينة تواجه خطر انهيار ما تبقى من الخدمات الأساسية واتساع موجات النزوح.
يأتي ذلك بينما استهدفت طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع، اليوم الثلاثاء، ناقلة وقود بالقرب من منطقة المدارس بمدينة الأبيض، ما أدى إلى إصابة العشرات من المدنيين بشظايا، وإثارة حالة من الذعر والخوف وسط الطلاب وذويهم وسكان الأحياء المجاورة.
وتشهد مدينة الأبيض أوضاعًا إنسانية متدهورة بصورة متسارعة نتيجة الاستهداف المتكرر للمرافق الحيوية والأعيان المدنية، حيث أدى تدمير محطة الكهرباء التحويلية إلى انقطاع شبه كامل للتيار الكهربائي، تبعه تعطّل خدمات المياه وظهور طوابير طويلة للحصول عليها من مصادر محدودة.
كما تسبب شح الوقود الناتج عن قصف المسيرات لمحطات وناقلات الوقود داخل المدينة ومحيطها، في شلل شبه كامل لحركة النقل داخل المدينة وخارجها، وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية والاحتياجات اليومية.
في السياق أعلن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط وأفريقيا، أنه تحدث هاتفياً لقائد قوات الدعم السريع وناشده بوقف أي إجراءات قد تعرض المدنيين في الأبيض ومحيطه للخطر، وفق منشور على منصة “إكس”.
وقال إن الولايات المتحدة الامريكية تعرب عن قلقها البالغ إزاء التقارير عن حشود قوات الدعم السريع حول الأبيض ما يزيد من مخاطر تعرض المدنيين للفظائع الجماعية المحتملة.
من جهتها قالت مجموعة “محامو الطوارئ” في بيان إن الأزمة الصحية داخل المستشفيات والمراكز الصحية تتفاقم بسبب نقص الإمدادات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المرافق، الأمر الذي يهدد استمرارية تقديم الخدمات العلاجية ويعرض حياة آلاف المرضى للخطر.
ونددت بأشد العبارات هذا النمط من الهجمات التي تستهدف بصورة مباشرة أو غير مباشرة مقومات الحياة الأساسية للمدنيين، بما في ذلك الكهرباء والمياه والوقود والخدمات الصحية. قائلة إن ذلك يؤدي إلى تعطيل متدرج وشامل للخدمات العامة، وخلق ظروف معيشية لا تسمح باستمرار الحياة الطبيعية داخل المدينة، مع اتساع نطاق المعاناة والضغط الجماعي على السكان المدنيين.
وقد انعكست هذه الأوضاع بالفعل في موجات نزوح متواصلة من المدينة، تحت وطأة انعدام الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية، بما يرقى إلى صور من التهجير القسري الناتج عن انهيار مقومات الحياة الأساسية، وفق المجموعة الحقوقية.
وحذرت من أن استمرار هذا النمط من الاستهداف ينذر بانهيار ما تبقى من الخدمات الحيوية، وتسارع وتيرة النزوح، ووقوع كارثة إنسانية واسعة النطاق في مدينة الأبيض وما حولها، خاصة في ظل وجود أعداد كبيرة من النازحين الذين لجأوا إلى المدينة خلال الأشهر الماضية.
ودعت إلى وقف فوري وغير مشروط للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية والأعيان المدنية بمدينة الأبيض، وضمان حمايتها وفقًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، وتأمين وصول الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية دون عوائق، بما يحفظ حياة المدنيين وكرامتهم.



