أصدقاء دروب

لك البشرى!!

حمد سليمان

في واقع الحال نعايش الكثير من الأشياء والقضايا المتناقضة بعضها يبقى سجين الذكريات  لا يسمح الوقت الحالي بالبوح بكل شيء، و أخرى الضرورة تقتضي صرخة تنبيه للعدول عن خطر الواقع وقتامة المستقبل.

بين أيدينا قصة لو أنها رويت في زمان غير الذي نحن فيه لفغرت الأفواه وشقت الجيوب وضربت الخدود وربما صاح الناس من هول الأزمة حتى أصابهم الجنون.

بشرى محمود دوليب كعامة الناس يصبهم مكروه المليشيا عندما تحط في مكان ما لتحيل النهار إلى ليل حالك الظلام مستهدفة عامة الناس وفي أيديهم سلطة إصدار الحكم والتنفيذ كجماعة أقل ما يقال عنها بربرية أشد فتكا من المغول كما حدثنا التاريخ وأشد خرابا من البوم.

بشرى لمن لم يتابع قصته مسؤولا في الإدارة الأهلية في ولاية غرب كردفان وهي جزء من التسلسل الإداري المحلي في عموم السودان، عندما سقطت النهود في الأول من مايو 2025م سدت الأبواب أمام بشرى كغيره من عامة الناس ولأنه مسؤول أهلي وكعادة الدعم السريع حينما يسقط منطقة ما يسعى لتجميل وجهه بالإدارة الأهلية وفي ظنهم البسيط أنها تنجيهم وتغبش وعي الناس كما اعتادوا على ذلك في ماضيهم وحاضرهم.

قوة منهم كلفت بالقبض على مسؤولي الإدارة الأهلية وإحضارهم تحت تهديد السلاح إلى مقر الإمارة و استغلالهم كمسؤولين إدارة أهلية تحت مسمى “شراتي”  في خطاب مصور تحدثوا فيه منسوبي القوات ولم ينطق بشرى وممن معه بكلمه فقط استغلت صورتهم مكرهين.

استطاع بشرى أن يلوذ بالفرار ليلا من مدينة النهود سيرا على الأقدام متخفيا بين القرى والفرقان ليقطع مسافة تتجاوز الـ(150) كلم حتى بلغ مناطق استطاع أن يعثر فيها على عربة تقله إلى مدينة الأبيض التي يسيطر عليها الجيش.

عاش بشرى تحت تهديد الموت فهو مطلوب لقوات الدعم السريع وتهمته أنه كان يوما ما مسؤولا عن توزيع السلاح على المتطوعين من المواطنين للقتال من أجل حماية الأرض والعرض وبعلم الإدارة الأهلية وبتكليف الأمير الراحل عبدالقادر منعم منصور ولكن تغافل خلفه وتنكر لمهامه التي كان يوليها إليه والده وقد تابع الجميع دوره حينها ولكن..! وكذلك بعلم والي الولاية والمدير التنفيذي لمحلية النهود وقيادة الفرقة 18 مشاة محلية النهود وهي بدورها تشرف مباشرة على ما يقوم به وكل المسؤولين ولكن عندما وقعت الواقعة وزج به في السجون أقبل بعضهم على بعض صامتون لا لوم بينهم كأنما الأمر لا يعنيهم وإن كانت لهم مساهمة فهي خجولة كحال واقع المنطقة الخجول من حيث الذل والهوان.

الأمر في غاية البساطة لو كانوا حقا يريدون ذلك لكنهم لا يريدون لكن عليهم أن يدركوا أن “السايقة واصلة” وما جرى لبشرى سيعم فيه البشرى لو كانت بشرى خير أو شر ونتمناها خيرا.

هرب بشرى حتى بلغ الأبيض ومنها إلى الخرطوم وفي ظنه أنه نجا من فظائع الظلم والقهر ولم يكن في خلده أن يكون هدفا لمؤامرة أو تصفية حسابات حتى تحول إلى متهم مخفي المكان وبعد أيام حول لمنتظر إجراءات المحاكمة وثقته في البراءة كما العامة أنها إجراءات روتينية ومسألة وقت ولكن كانت لدى القاضي تقديرات لا تراعي الظروف والأوضاع التي يعيشها الناس عندما تحل بهم الفاجعة ويرغمون على أفعال والسلاح مصوب في الرؤوس حيث تنعدم رفاهية الخيارات َفي هذا الموقف حتى الدين الإسلامي يبيح المحظورات فما بالك بقوانين وضعبة  يقول الحق عزل وجل :”إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”.

هكذا لطف فاضي السماء بعباده ليخالفه قاضي الأرض بحكم جانبه الصواب.

وكما في الأثر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان الفاروق حيث التفريق بين الحق والباطل، فبشرى فاصل حدي بين حق وباطل يقتضي مراجعة الطريقة التي يحاكم بها الناس بتهمة فضفاضة جملت بـ” التعاون” لتظلم الكثيرين من الأبرياء وفي البال فتح دواوين الحكومة وترحيب قيادتها المنشقين من المليشيا على غرار ناهب النهود وقاتل أهلها علي رزق الله المعروف بـ”السافنا” والنور القبة وبقال الذي كان يسب السلطة من مطار الخرطوم فهل تفتح هذه الأبواب لتغلق أبواب الظلم والقهر؟؟!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى