أصدقاء دروب

إلى والي الشمالية هل تحرق المسؤولية كما احرق دقيق الجوعى؟

عبدالمنعم العمرابي

الوخز بالإبر

وخزة استهلالية

في الترحال أدركت أن الأوطان لا تُقرأ من خرائطها بل من وجوه ناسها ومن صمت شوارعها حين يعلو الضجيج… وباسمك يا وطني أكتب وعلى نبضك أوزع هذه الوخزات.

وخزة اولي

بينما تشتعل أسعار الدقيق في الأسواق وتتضاعف معاناة الأسر في دنقلا ومحليات الولاية الشمالية جراء تفجير ((كارثة)) إبادة 48800 جوال دقيق منتهي الصلاحية بركان الغضب الشعبي..هذه الكمية التي كانت تكفي لتأمين جوال لكل أسرة مكلومة تحولت إلى رماد بقرار إداري لتكشف عما هو أخطر من مجرد اهمال مخازن إنها قصة ((التمدد الإداري )) الذي يبتلع الصلاحيات ويغيب الرقابة.

لغز العامين أين كانت العيون الرقابية؟ المفارقة الصارخة تكمن في تصريحات مفوض العون الإنساني فبينما تسلم مهامه في سبتمبر 2025 وتكونت لجنة الإبادة في يناير 2026 اكتشف الجميع أن الدقيق (ميت سريريا) ومنتهي الصلاحية منذ عام 2024….هذا الاعتراف يضعنا أمام سؤال قانوني وأخلاقي كيف تظل مخازن برنامج الغذاء العالمي مغلقة لعامين دون تفتيش؟ ومن المستفيد من إخفاء هذه الكميات حتى تتلف في وقت يتضور فيه النازح والفقير  وكل المعسكرات جوعاً؟

وخزة عميقة

تمدد الصلاحيات حين تصبح الأمانة دولة داخل دولة

تشير أصابع الاتهام الشعبية إلى خلل بنيوي في إدارة ملفات الولاية فالحديث عن أمين عام امانة الشؤون الاجتماعية بالولاية الشمالية يتجاوز مهاراتها الخطابية ليصطدم بكيفية إدارتها لـ إمبراطوريةمن الصلاحيات…كيف تسيطر أمانة واحدة على ((الزكاة ..العون الإنساني..الحج والعمرة..الدعوة والإرشاد))..؟ هذا التمدد الذي يتجاوز نصوص وقرارات الفترة الانتقالية يعيد إلى الأذهان أسوأ نماذج ((التمكين)) حيث تجمع الملفات في يد شخص واحد مما يضعف الرقابة المتبادلة ويجعل من المؤسسات ((مزارع خاصة))  تدار بالولاءات لا بالكفاءة.

وخزة قوية

كبش فداء أم تواطؤ إداري؟

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل يراد لمفوض العون الإنساني أن يكون ((كبش الفداء )) في هذه القضية؟ …إن صدور القرار رقم (5) لسنة 2026 من الأمانة العامة للشؤون الاجتماعية بابادة دقيق (منظمة الأغذية العالمية) الذي كان مخصصا في الأصل لمعسكرات دارفور يثبت أن خيوط اللعبة تتجاوز صلاحيات المفوضية… لماذا تتحكم جهة ولائية في إغاثة دولية..؟ وأين كانت تلك ((الجيوش من المنتفعين )) والحاشية والمراسم التي تحيط بالمسؤولين حين كان الدقيق يتعفن في المخازن؟

وخزة نازفة

غياب الفحص الأمني والعودة لثوب الحزبية

إن ما يحدث في الشمالية يقرع ناقوس الخطر حول العودة لسياسة المحاور والحزبية فتعيين الشخصيات في مناصب حساسة دون فحص أمني دقيق وتجاوز شرط المستقلين المنصوص عليه في المواثيق هو الذي ادى إلى هذه الفوضى الإدارية…الدولة لا تدار بـ ((كسير التلج)) او القرب من المسؤول الأول بل بالشفافية والتقشف الذي تفرضه المرحلة الاستثنائية التي يمر بها السودان.

وخزة اخيرة

رسالة مفتوحة إلى والي الشمالية

سيدي الوالي الصمت لم يعد خيارا هل كنت تعلم بوجود 48 ألف جوال دقيق تتعفن بينما شعبك يجوع؟ما هو السند القانوني لتغول ((أمانة الشؤون الاجتماعية)) على أجهزة ادارية مستقلة مركزيا مثل مفوضية العون الإنساني وديوان الزكاة ..؟ لماذا تظهر ملامح ((البذخ والمراسم)) على بعض المسؤولين في وقت تعمل فيه وزارة المالية بروح التقشف..؟ المطالبة الآن ليست فقط بمحاسبة من خزن الدقيق بل بإعادة هيكلة السلطة في الولاية وإجراء فحص امني وإداري شامل ينهي أسطورة ((الكنكشة)) وتجميع الملفات ويعيد الأمانة لمن يحفظ قوت الشعب لا لمن يتركه للمحارق…إن إبادة الدقيق هي ((جريمة إنسانية)) قبل أن تكون إدارية ومن سمح بتمدد الصلاحيات حتى غابت المحاسبة هو المسؤول الأول أمام الله والتاريخ وأهل الشمالية الصابرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى