أخبار

“12 ساعة من الترهيب”.. صحفية سودانية تروي لـ”دروب” تفاصيل اعتقالها بالخرطوم

(الخرطوم) 1 أبريل 2026 – وجدت الصحفية “مياه النيل مبارك” نفسها فجأة في مواجهة اتهامات خطيرة بالتعاون والتخابر لصالح قوات الدعم السريع، إضافة إلى انتحال شخصية، وذلك عقب احتجازها لساعات داخل مكاتب الأجهزة الأمنية بالخرطوم.

روت “مياه النيل” لـ”دروب” تفاصيل يومٍ استثنائي بدأ باتصال هاتفي من مديرة مدرسة رفيدة الخاصة بمنطقة الشقيلاب، سمية حجازي، طلبت فيه توثيق جلوس الطلاب لامتحانات المرحلة المتوسطة، لمادة اعلانية لمدرستها الخاصة.

وبحسب روايتها، توجهت إلى المدرسة يوم السبت الماضي، حيث سُمح لها بالدخول عبر البوابة الرئيسية بعد حضور المديرة الى البوابة، قبل أن تباشر التقاط صور داخل أحد الفصول.

غير أن مجريات الأمور تغيّرت بشكل مفاجئ، إذ طلب منها رجل الشرطة المكلف بتأمين المدرسة التوقف فوراً عن التصوير، مع إلزامها بحذف الصور أو تسليم هاتفها. وتضيف أنها فوجئت بإنكار مديرة المدرسة منحها أي إذن مسبق، ما وضعها في موقف صادم.

وفي خضم حالة من الارتباك، دخل أشخاص يرتدون ملابس مدنية وطلبوا منها مرافقتهم دون توضيح الأسباب، مكتفين بالقول: “ستعرفين السبب في المكتب”.

وتشير إلى أنها امتثلت للطلب، ليتم اقتيادها قرابة الساعة العاشرة صباحاً، لتبدأ بعدها رحلة احتجاز واستجواب استمرت لنحو اثنتي عشرة ساعة داخل مكاتب الاستخبارات، واجهت خلالها صنوف من الترهيب وتهم غريبة، حيث اتهمت بالمادة “93” انتحال شخصية مع اتهامها برفع احداثيات للدعم السريع لقصف المدرسة.

وأضافت “بعد تفتيش كل اغراضي وهاتفي وبعد ساعات طويلة اطلق سراحي بدون اية ضمانات او العودة للتحقيق الامر الذي اثار استغرابي وتساؤلي، لماذا كل هذا الترهيب والاتهامات بدون اي سبب منطقي”.

وأردفت “قررت اعتزال العمل الصحفي والبقاء بالمنزل”.

وأدانت نقابة الصحفيين السودانيين ما وصفته بـ“التعسف في استخدام السلطة” بحق الصحفية مياه النيل مبارك، عقب تعرضها لانتهاكات من قبل أفراد من جهاز المخابرات العامة بمحلية جبل أولياء بولاية الخرطوم أثناء تأديتها عملها الصحفي.

وقالت النقابة، في بيان إن الصحفية اعتُقلت في 28 مارس أثناء تغطيتها جلسة امتحانات لطلاب المرحلة المتوسطة بإحدى مدارس المنطقة، حيث تم اقتيادها إلى غرفة تحقيق، وخضعت لتفتيش جسدي، إضافة إلى تفتيش هاتفها المحمول وحقيبتها الشخصية، قبل احتجازها لمدة 12 ساعة متواصلة.

وأضاف البيان أن الصحفية وُوجهت باتهامات تتعلق بالتصوير بغرض “رفع إحداثيات لاستهداف المدرسة”، كما تم اتهامها بتزوير بطاقتها الصحفية، وتدوين بلاغ ضدها تحت مادة انتحال صفة صحفي، رغم حملها بطاقة صادرة عن السجل المهني.

وأشارت النقابة إلى أن التحقيق شمل استفسارات تتعلق بحياتها الخاصة، من بينها أسئلة عن قبيلتها وأسباب طلاقها، معتبرة ذلك “انتهاكًا خطيرًا لخصوصيتها وحقوقها المهنية”.

وقالت النقابة إن “ما حدث يمثل تعسفًا فاضحًا في استخدام السلطة وانتهاكًا جسيمًا للحقوق الدستورية والقانونية، إلى جانب إطلاق اتهامات خطيرة تهدد سلامتها”.

وطالبت بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الواقعة، ومحاسبة المتورطين، مؤكدة ضرورة احترام بطاقة الصحفي كوثيقة مهنية معتمدة، ومنع تفتيش الأجهزة الشخصية للصحفيين دون إذن قضائي.

كما دعت الجهات الأمنية والمؤسسات الرسمية إلى الالتزام بالمعايير المهنية وحقوق الإنسان في التعامل مع الصحفيين، واحترام خصوصيتهم، وعدم توجيه أسئلة ذات طابع تمييزي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى