السودانيون يرزحون تحت وطأة ارتفاع الأسعار

(تقرير) 25 أبريل 2026 – ارتفعت أسعار المشتقات البترولية بصورة غير مسبوقة في السودان، وذلك تبعاً لتدهور قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، في وضع فاقم من الأوضاع المعيشية للسكان، بينما تدخل الحرب عامها الرابع وسط انسداد أفق الحل.
وخلال الأشهر الأربعة الماضية، شهدت أسعار السلع والخدمات ارتفاعات حادة وغير مسبوقة، تنذر بمزيد من التدهور، في وقت تغيب فيه مؤشرات واضحة على حلول قريبة للأزمة.
وبحسب متعاملين في سوق الصرف، تحدثوا لـ”دروب” ارتفع سعر الدولار في السوق الموازية إلى ما بين 4,150 و4,200 جنيه سوداني، في وقت أعلنت فيه وزارة المالية رفع الدولار الجمركي من 2,827 إلى نحو 3,222 جنيه، بزيادة تقارب 14%، ما انعكس مباشرة على أسعار الواردات والسلع الأساسية.
وأدى ارتفاع أسعار الوقود وتدهور قيمة الجنيه إلى زيادة الأعباء اليومية على المواطنين، مع تآكل الدخول والمدخرات، خاصة لدى العاملين في القطاعين العام والخاص.
وشهدت ولاية الخرطوم زيادة جديدة في أسعار غاز الطهي، حيث ارتفع سعر الأسطوانة (12.5 كيلوجرام) إلى نحو 90 ألف جنيه للوكلاء، وتباع للمستهلك بحوالي 95 ألف جنيه، مقارنة بـ65 ألف جنيه في يناير الماضي، في سابع زيادة منذ بداية العام.
وقال وكلاء لـ”دروب” بأن هذه الزيادات تأتي وسط اتساع السوق الموازية وضعف الرقابة، حيث تتجاوز الأسعار في بعض الأحيان 100 ألف جنيه للأسطوانة.
في المقابل، أبقت السلطات على سعر لتر الغاز المخصص للمخابز والقطاع الصناعي عند 4 آلاف جنيه، بينما أوضحت مصادر حكومية أن مراجعة الأسعار تأتي نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والشراء، مع وعود بتوسيع منافذ التوزيع لتخفيف الضغط على المستهلكين.
معاناة متفاقمة
يؤكد مواطنون أن الأوضاع المعيشية في الخرطوم بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث أصبحت الحياة اليومية مرهونة بتقلبات الأسعار المتسارعة.
تقول الصحفية انتصار فضل الله، إن الأزمة لم تعد مجرد مؤشرات اقتصادية، بل تحولت إلى واقع ضاغط يطال تفاصيل الحياة اليومية، من الغذاء إلى المواصلات والعلاج.
وأضافت في حديثها لـ “دروب” أن الأسواق تعكس بوضوح حجم الأزمة، مع صعوبة ثبات الأسعار حتى لفترات قصيرة بسبب تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكاليف النقل، مشيرة إلى أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية مختلة.
ولفتت إلى أن الأزمة تمتد إلى الخدمات الأساسية، حيث تشكل تكاليف المواصلات والطاقة والمياه عبئاً إضافياً على الأسر، ما دفع كثيراً منها إلى تقليص الاستهلاك وتأجيل احتياجات أساسية.
ضغط سكاني
ويزداد الوضع تعقيداً مع تزايد الضغط السكاني على العاصمة، نتيجة عودة بعض السكان أو انتقال آخرين بحثاً عن فرص وخدمات أفضل، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على السلع والخدمات في ظل ضعف استقرار السوق.
وفي سياق متصل، أفاد مواطنون في مدينة حلفا الجديدة بتوقف مفاجئ لمحطات الوقود، في مؤشر على زيادات محتملة في أسعار المحروقات.
وكان سعر لتر الجازولين قد تجاوز 7,000 جنيه خلال الشهر الماضي، فيما بلغ سعر جالون البنزين نحو 5,100 جنيه ، الأمر الذي ادى الى زيادات كبيرة في أسعار السلع والخدمات .
وتشير هذه التطورات إلى أن زيادات أسعار الوقود تمثل محركاً رئيسياً لموجة الغلاء، ما ينعكس على مختلف القطاعات ويعمّق من الأزمة المعيشية في أنحاء السودان، وسط غياب حلول عاجلة تخفف من وطأة الأزمة على المواطنين.



