تقارير

فوضى اقتصادية تحدق بالسودان

(تقرير) 6 مايو 2026 – يتسارع تدهور الأوضاع الاقتصادية في السودان مع الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه وارتفاع أسعار المحروقات، في مشهد يثير مخاوف متزايدة من تداعيات إنسانية قد تمس الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي، وتضع شرائح واسعة من المواطنين أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وبحسب متابعات “دروب“، شهدت أسعار المحروقات زيادات كبيرة خلال أقل من شهر، حيث تجاوز سعر جالون الجازولين 41 ألف جنيه مقارنة بنحو 34 ألف جنيه في منتصف أبريل، فيما ارتفع سعر غاز المنازل من 95 ألفاً إلى 110 آلاف جنيه خلال أسبوع واحد، ما انعكس فوراً على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات.

في الأثناء، يواصل الجنيه السوداني تراجعه الحاد أمام العملات الأجنبية، إذ ارتفع سعر الدولار في السوق الموازي من 3,650 إلى 4,250 جنيهاً خلال الفترة من مطلع أبريل إلى مطلع مايو 2026، بزيادة بلغت نحو 16%، فيما سجلت بقية العملات ارتفاعات مماثلة، ما يعكس ضغوطاً متصاعدة على سوق الصرف واتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.

تعكس التطورات موجة تضخمية متسارعة بدأت آثارها تظهر في الأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد أسعار السلع الغذائية والخدمات زيادات جديدة خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتفاع تكاليف النقل والإمداد وتراجع الإنتاج.

ويقول مواطنون تحدثوا لـ”دروب” إنهم يواجهون صعوبات متزايدة في تلبية احتياجاتهم اليومية، مع تآكل الدخول وفقدان مصادر الرزق نتيجة الحرب التي دخلت عامها الرابع، ما دفع بعض الأسر إلى تقليص استهلاكها أو الاعتماد على بدائل أقل جودة.

في قطاع النقل، أفاد سائقون بأن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى تراجع عدد الركاب وعزوف المواطنين عن التنقل، ما تسبب في انخفاض دخولهم اليومية، وسط توقعات بزيادة تعرفة المواصلات بنحو 50% خلال الفترة المقبلة.

أما في القطاع الزراعي، حذّر مزارعون من احتمال العزوف عن الموسم الصيفي بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج.

وقال المزارع نجم الدين محمود إن كثيراً من المزارعين قد يتجهون إلى زراعة محاصيل للاكتفاء الذاتي بدلاً من المحاصيل النقدية، في ظل عدم التوازن بين التكلفة والعائد، مطالباً بتدخل البنك الزراعي لتوفير التمويل وضمان استمرارية الإنتاج.

من جانبه، حذّر الخبير الاقتصادي د. محمد صالح قرشي من أن التدهور المتسارع في قيمة العملة وارتفاع أسعار المحروقات يمثلان مرحلة حرجة قد تتجاوز الأزمة الاقتصادية إلى أزمة إنسانية واسعة.

وأوضح، في حديثه لـ”دروب”، أن استمرار هذه المؤشرات قد يقود إلى موجة تضخمية غير مسبوقة تضرب سلاسل الإمداد وترفع أسعار الغذاء، ما يهدد بحدوث نقص حاد في السلع الأساسية، خاصة مع تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع.

وأضاف أن تأثير زيادات المحروقات لا يقتصر على النقل، بل يمتد إلى قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات، ما ينذر بتراجع الإمدادات وظهور اختناقات في الأسواق، إلى جانب تدهور مستوى الخدمات العامة.

في ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة للحد من تداعيات الأزمة، تشمل دعم القطاعات الإنتاجية، وتأمين الإمدادات الغذائية، وتبني سياسات اقتصادية تخفف الأعباء عن المواطنين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار التدهور دون تدخل فعّال قد يدفع البلاد نحو سيناريو اقتصادي وإنساني أكثر تعقيداً، في وقت تتآكل فيه قدرة المواطنين على الصمود أمام موجات الغلاء المتلاحقة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى