السلطات السودانية تُفرج عن مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية

بورتسودان 7 أغسطس 2025 – أعلنت مجموعة “محامو الطوارئ” الحقوقية اليوم الخميس، أن السلطات السودانية أفرجت عن عبدالرحيم محمد حسين، وزير الدفاع على عهد الرئيس السابق عمر البشير، والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية.
وتلاحق المحكمة الجنائية الدولية كلا من عبدالرحيم محمد حسين وعمر البشير وأحمد هارون، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور بين عامي 2003 – 2004، فيما لم يتم تسليمهم إلى المحكمة حتى الآن.
وقالت المجموعة الحقوقية في بيان تلقته “دروب” إن “السلطات أطلقت يوم أمس سراح الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين، أحد أبرز رموز نظام الإنقاذ والمطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، وتم نقله إلى منزله دون إعلان قضائي أو إجراء قانوني معلن”.
وذكر أن الخطوة التي وصفتها بـ”الصادمة” تأتي في ظل غياب أي مسار عدلي واضح، كما تعد مؤشرًا خطيرًا على استمرار الحماية السياسية لرموز النظام السابق وتعطيل العدالة، وفق البيان.
كان عبد الرحيم أحد المتهمين في قضية انقلاب 30 يونيو 1989 التي كانت تنظر فيها محكمة محلية منذ عام 2020، إلى جانب 27 آخرين من كبار قادة النظام السابق، بينهم عمر البشير وعلي عثمان محمد طه ونافع علي نافع وأحمد هارون، وقد توقفت جلسات المحاكمة عقب اندلاع الحرب في أبريل 2023 دون قرار رسمي بإنهائها.
وأضاف البيان أنه “بعد خروج المتهمين من سجن كوبر، تلقى بعضهم العلاج في مستشفى السلاح الطبي ثم ظلوا يتحركون بحرية دون أن يتم نقلهم إلى سجون في مناطق آمنة أو اتخاذ إجراءات تحفظية بحقهم”.
وتابع “في المقابل، تواصل السلطات اعتقال المئات من المدنيين والنشطاء في العاصمة والولايات ويُزج بهم في السجون بتهم فضفاضة تتعلق بالتخابر أو التعاون مع الدعم السريع، وتُجرى لهم محاكمات يومية في ظروف قانونية وسياسية غير عادلة”.
وقال البيان إن “التناقض يكشف بوضوح عن سياسة انتقائية في تطبيق القانون، ويكرّس لانهيار مبدأ المساواة أمام العدالة، حيث يُترك المتهمون في جرائم انقلاب وجرائم دولية طلقاء، بينما يُحاكم الأبرياء في قضايا ذات طابع سياسي”.
وأشار إلى أن السجون في الخرطوم عادت للعمل وتحتجز المئات من المتهمين، بعضهم صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، في حين يظل المتهمون في انقلاب 89 ومن بينهم مطلوبون دوليون خارج إطار العدالة.
وأوضح البيان أنه “لا يزال عدد من المتهمين في القضية مطلقي السراح دون مساءلة، بينهم أحمد هارون، الذي سبق وأُعلن فراره من سجن كوبر خلال الحرب وظهر مؤخرًا في مقابلة إعلامية مؤكداً وجوده في السودان دون أن تُتخذ بحقه أي إجراءات توقيف أو تسليم”.
وأشار البيان إلى أن هؤلاء المتهمين يواجهون بلاغات جنائية أخرى داخل السودان تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم قتل وتصفية وتعذيب وفساد مالي خلال فترات توليهم السلطة، ما يضاعف من مسؤوليتهم الجنائية ويجعل الإفراج عنهم مخالفة جسيمة للقانون ومساسًا خطيرًا بحقوق الضحايا.
وطالبت المجموعة الحقوقية بإعادة توقيف عبد الرحيم محمد حسين وبقية المتهمين واستئناف محاكماتهم وكشف ملابسات إطلاق سراحهم ومحاسبة المتورطين في تعطيل العدالة.
كما طالبت بالإفراج عن المعتقلين تعسفيًا ووقف “المحاكمات الجائرة” وضمان استقلال القضاء وتسليم جميع المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.