تقارير

خطة لتفكيك مخيم “العفاض” بشمال السودان

(دروب) 9 أبريل 2026 – علمت “دروب” من مصدر موثوق أن والي الولاية الشمالية اللواء عبد الرحمن عبد الحميد، أصدر توجيهًا شفهيًا لمفوضية العون الإنساني بتفكيك مخيم العفاض للنازحين بمحلية الدبة وتوزيعهم على محليات الولاية.

وحسب المصدر، فإن القرار جاء بعد أن توقف أزهري المبارك، الداعم الرئيسي للمخيم، عن دعمه، مشيرًا إلى أن الخطة تقتضي تخصيص مخيمات بديلة للنازحين في محليات الولاية السبع.

وحسب المصدر، فإن المديرين التنفيذيين لمحليات الولاية الشمالية جرى إبلاغهم بالقرار للشروع في إيجاد مواقع لتوطين النازحين الذين يتم ترحيلهم من مخيم العفاض، وهو ما دفع الأهالي المحليين إلى التعبير عن رفضهم للقرار.

وشهدت محلية دلقو، الأربعاء، وقفة احتجاجية عبّر خلالها مشاركون عن رفضهم إنشاء مراكز لإيواء النازحين، ما أثار موجة غضب واسعة وردود فعل متباينة على المستويين الشعبي والرسمي، وسط تصاعد الاتهامات المتبادلة بشأن مسؤولية تأجيج التوتر.

ولاقت عبارات وردت على لسان بعض المتحدثين استنكارا واسعا من ناشطين ومدونين من دارفور وكردفان، الذين وصفوها بأنها تحمل عبارات عنصرية، منتقدين ما اعتبروه “تعاملًا باردا” من السلطات مع الحدث، ومؤكدين أن ذلك يشكل إقصاءً لمواطنين يتمتعون بكامل حقوق المواطنة.

وسلم المحتجون مذكرة إلى السلطات بمحلية دلقو، تلاها محمد بري كمبال، تضمنت رفضًا لتوطين نازحي الحرب في المنطقة.

وأشارت المذكرة إلى تصاعد القلق الشعبي من التوجهات المتعلقة بإعادة توطين النازحين دون إشراك فعلي للمجتمع المحلي أو مراعاة خصوصية المنطقة وظروفها.

وأكدت المذكرة التي اطلعت عليها “دروب” أن موقف الرافضين لا ينطلق من اعتبارات إنسانية ضيقة، بل يستند إلى ما وصفته بـ“رؤية مسؤولة” تهدف إلى حماية النسيج الاجتماعي والحفاظ على الاستقرار، مشيرة إلى أن المنطقة استقبلت بالفعل أعدادًا كبيرة من الأسر النازحة، ما شكل ضغطًا متزايدًا على مواردها المحدودة.

وأبدت المذكرة مخاوف من استغلال عمليات التوطين لأغراض غير إنسانية، بما في ذلك إحداث تغييرات ديمغرافية أو استغلال اقتصادي، محذرة من أن الضغط على الموارد المحدودة قد يقود إلى احتكاكات اجتماعية قد تتطور إلى نزاعات يصعب احتواؤها.

وطالبت المذكرة بإيقاف التوجهات الحالية وإعادة النظر فيها عبر إشراك حقيقي للمجتمعات المحلية، مؤكدة في الوقت ذاته التضامن مع النازحين وحقهم في العيش الكريم، مع ضرورة توفير مواقع مناسبة وآمنة لا تضر بالمجتمعات المستضيفة.

سياسات متضاربة

واتهم ناشطون بالولاية الشمالية والي الولاية الشمالية باتباع سياسات متضاربة في ملف إيواء النازحين، قد يكون الغرض ضرب النسيج الاجتماعي وإثارة البلبلة.

وقال الناشط الحقوقي محمد عبد الوهاب لـ”دروب” إن قرارات سابقة من الوالي كانت قد صدرت بتفكيك مراكز الإيواء في محليات الولاية، أعقبتها توجيهات بتخصيص مواقع جديدة في ذات المناطق، ما اعتبره مؤشرا على “نوايا خبيثة” حسب قوله.

وتساءل “لماذا قرر الوالي في وقت سابق بتفكيك مراكز ايواء النازحين من مناطق الصراعات بمحليات الولاية طالما حريص على امنهم وسلامتهم”. محذرًا من تداعيات ذلك على التماسك المجتمعي.

وأكد عبدالوهاب أن أهالي الشمالية لا يرفضون اي من تضرر من الحرب التي لا زالت تدور رحاها، طالبا من السلطات عدم السماح بخلق ثغرات للذين يخططون لضرب النسيج الاجتماعي وإطالة أمد الصراعات لأهداف سياسية وأيدلوجية ومصالح ذاتية، وفق قوله.

وطالب ناشطون بوسائل التواصل الاجتماعي المواطنين بالولاية الشمالية عدم الانجرار وراء دعوات بعض عناصر النظام السابق، وجر النسيج الاجتماعي لمزيد من التمزق.

وحذر بعضهم من تحريض أصوات منسوبة للحركة الاسلامية ودعاة الانفصال  بطرد نازحي دارفور وعدم السماح لهم بالبقاء في الشمال ونهر النيل.

بدورها، استنكرت محلية دلقو بعض الهتافات التي صدرت خلال الوقفة، ووصفتها بأنها “تصرفات فردية” لا تمثل توجه الحكومة المحلية ولا غالبية المجتمع، مؤكدة أن الوقفة جرت في إطار التعبير السلمي دون تسجيل تفلتات أمنية.

وشددت المحلية على التزامها بدعم التعايش السلمي بين مكونات المجتمع السوداني، مجددة ترحيبها بكافة المواطنين، وداعية إلى تجنب الخطابات التي تهدد النسيج الاجتماعي.

في السياق ذاته، تداول مدونون اتهامات بشأن خلفيات الوقفة، حيث أشار بعضهم إلى احتمال ضلوع جهات سياسية في تأجيج الاحتجاجات، غير أنه لم يصدر أي تعليق رسمي يؤكد تلك المزاعم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى