بعد استئناف نشاطه في”ايغاد”.. هل يعود السودان إلى الاتحاد الافريقي؟

(تقرير) 9 فبراير 2026 – استبعد محللون عودة السودان إلى الاتحاد الإفريقي في المدى القريب، في ظل اشتراطات إفريقية تتعلق بوقف الحرب واستكمال مسار الحكم المدني.
وأشار محللون إلى أن استمرار الحرب الدائرة في البلاد، إلى جانب إعلان قوات الدعم السريع تشكيل حكومة موازية، يمثلان حجر عثرة رئيسية أمام استعادة الخرطوم كامل نشاطها داخل مؤسسات الاتحاد الافريقي.
يأتي ذلك بعد اعلان الحكومة السودانية عودة البلاد إلى الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا “ايقاد” واستئناف نشاطها بعد نحو عامين من التجميد، وفق وزارة الخارجية السودانية.
وكان السودان قد جمّد نشاطه في “إيغاد” في يناير 2024، احتجاجًا على ما وصفه بـ“تجاوزات” من جانب المنظمة، من بينها إدراج تطورات الأوضاع في البلاد على جدول أعمال القمة الـ42 دون التشاور معه.
وفي السياق قلّل وزير الخارجية السوداني السابق د. علي يوسف من وجود صلة مباشرة بين استئناف السودان نشاطه في “إيغاد” واحتمالات عودته إلى الاتحاد الإفريقي، مؤكدًا أن المسارين مختلفان من حيث الخلفيات والإجراءات.
وقال يوسف، في حديثه لـ“دروب”، إن السودان كان قد جمّد نشاطه في “إيغاد” عقب تعديل البيان الختامي لقمة نيروبي 2024، والذي تضمن ـ بحسب وصفه ـ مواقف مناوئة للحكومة ومتعاطفة مع قوات الدعم السريع من بعض دول المنظمة، قبل أن يعود لاحقًا بعد اعتذار “إيغاد” عن ما اعتبره “خطأً إجرائيًا وسياسيًا”.
وأضاف أن قرار العودة إلى “إيغاد” “سيادي اتخذته الخرطوم طوعًا، ولا يرتبط إجرائيًا بملف تجميد نشاط السودان في الاتحاد الإفريقي”.
تحركات مصرية – جزائرية
وكشف يوسف عن تحركات تقودها كل من مصر والجزائر داخل مجلس السلم والأمن الإفريقي لدعم استئناف نشاط السودان، متوقعًا سعي البلدين لاستصدار قرار بهذا الشأن خلال القمة الإفريقية المرتقبة في منتصف الشهر الجاري.
وأضاف أن زيارة رئيس الوزراء د. كامل إدريس إلى جيبوتي أسهمت في اختراق ملف العودة إلى “إيغاد”، معربًا عن اعتقاده بأنها قد تنعكس إيجابًا على مسار استعادة نشاط السودان في الاتحاد الإفريقي.
شروط الاتحاد الإفريقي
وأوضح يوسف أن استئناف السودان لنشاطه داخل الاتحاد الإفريقي يظل مرهونًا باستيفاء شروط محددة، في مقدمتها استعادة الحكم المدني وتشكيل حكومة برئاسة مدنية، لافتًا إلى أن النظام الأساسي للاتحاد ينص على تجميد عضوية أي دولة يحدث فيها تغيير غير دستوري لحكومة منتخبة.
وأشار إلى أن حالة السودان “تخضع لتعليق النشاط إلى حين استيفاء متطلبات النظام الأساسي”، مضيفًا أن القيادة العسكرية أعلنت التزامها بتشكيل حكومة مدنية، وهو ما يفترض أن يزيل المانع القانوني لعودة النشاط.
وكشف يوسف عن لقاء سابق جمعه برئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأسبق موسى فكي في أديس أبابا إبان توليه وزارة الخارجية، حيث أكد له أن استئناف النشاط “مرتبط بوجود حكومة مدنية فاعلة”.
ورأى يوسف أن التعقيد الأساسي لا يكمن في الشروط الإجرائية، بل في الواقع الميداني والسياسي، موضحًا أن استمرار الحرب، إلى جانب ضبابية المشهد بعد إعلان قوات الدعم السريع تشكيل حكومة موازية، أسهما في تأجيل حسم ملف عودة السودان إلى الاتحاد.
حراك دبلوماسي
بدوره، اتفق المحلل الاستراتيجي د. الفاتح عثمان محجوب مع طرح الفصل بين المسارين، مؤكدًا لـ“دروب” عدم وجود علاقة مباشرة بين عودة السودان إلى “إيغاد” وإمكانية عودته إلى الاتحاد الإفريقي.
وأوضح أن الحكومة السودانية انسحبت طوعًا من “إيغاد” متهمة المنظمة بالانحياز لقوات الدعم السريع، بينما جاء تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي عام 2022 عقب الإطاحة بحكومة عبد الله حمدوك، استنادًا إلى مبدأ رفض التغييرات غير الدستورية.
وأضاف أن تشكيل حكومة مدنية برئاسة د. كامل إدريس يمثل ـ من الناحية النظرية ـ خطوة يفترض أن تقود إلى إنهاء التجميد، إذا ما استوفت متطلبات المسار الديمقراطي.
وأشار محجوب إلى أن مصر والجزائر، بصفتهما عضوين في مجلس السلم والأمن الإفريقي، تتبنيان جهودًا دبلوماسية لإنهاء تجميد عضوية السودان، معتبرًا أن هذا التحرك يعكس ثقلهما داخل الاتحاد وتحالفهما السياسي مع الحكومة السودانية.
ورغم الحراك الدبلوماسي الإقليمي، يرى مراقبون أن استعادة السودان معقده داخل الاتحاد الإفريقي ستظل رهينة بتطورات الحرب، ومدى استقرار مؤسسات الحكم المدني، فضلًا عن مآلات الصراع السياسي بعد إعلان حكومة موازية — وهي عوامل تجعل طريق العودة أكثر تعقيدًا من مجرد استيفاء الشروط الإجرائية.
وكان الاتحاد الأفريقي قد علق عضوية السودان عقب الانقلاب الذي نفذه المكون العسكري على الحكومة المدنية بقيادة عبدالله حمدوك، في 21 أكتوبر 2021، الأمر الذي عرقل مسيرة الانتقال وقاد لاحقاً إلى الحرب التي تعصف بالبلاد منذ نحو ثلاث سنوات.
وفي أكتوبر الماضي صرح رئيس الوزراء السوداني د. كامل إدريس، عقب مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن السودان بات قريباً من استعادة عضويته، في ظل ما وصفه بـ”التقدم الإيجابي” الذي أحرزته الحكومة المدنية في تنفيذ متطلبات الاتحاد.



