تقارير

“سيناريوهات الفوضى”.. السودان على حافة التدويل العسكري المفتوح

(تقرير) 11 فبراير 2026 – رسم سياسيون سيناريوهات قاتمة لمستقبل الصراع في السودان، محذرين من تحول البلاد إلى ساحة صراع إقليمي من خلال تدخل الأطراف الخارجية بشكل مباشر اصالة عن نفسها بعد سنوات من الدعم الخفي لوكلائها المحليين، وفق قولهم لـ”دروب“.

وبحسب تقارير لم يعد الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه أطراف إقليمية لطرفي الحرب خافياً، إذ بات مشهد الاصطفاف الإقليمي مع الطرفين يهدد جهود المجتمع الدولي الرامية إلى وقف القتال ووضع حد لمعاناة السودانيين.

وخلال الأيام الماضية كشفت تقارير إعلامية أمريكية وبريطانية عن وجود قاعدة عسكرية سرية داخل الأراضي المصرية تنطلق من منها مسيرات البريقدار لضرب مواقع سيطرة قوات الدعم السريع في كردفان ودارفور. وفي المقابل شيدت اثيوبيا بدعم من الامارات معسكرا لتدريب المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع.

وكشفت ذات التقارير أن اثيوبيا تخطط لنقل قواعدها الجوية لإقليم بني شنقول المجاور للسودان وفق خُطط دفاعية مستقبلية، مما يشير إلى احتمالية التدخل أكثر في الصراع السوداني.

خلاف سعودي ـ اماراتي

يأتي ذلك بينما تصاعدت نبرة الخلاف بين السعودية والإمارات حيال الملف السوداني، إذ فسرّ مصدر سياسي لـ”دروب” البيان السعودي الأخير الذي اتهم قوات الدعم السريع بقصف قافلة مساعدات انسانية ومستشفى عسكري وحافلة نازحين في كردفان، بأنه جاء كردة فعل على هزيمة رؤيتها لحل الأزمة السودانية داخل أروقة الآلية الرباعية مقابل اعتماد رؤية الامارات.

وإزاء ذلك يتوقع المصدر أن تُعرقل السعودية ومصر خطوات الرباعية لوقف الحرب بالسودان وفق ما أعلنه مستشار ترامب خلال الأيام الماضية، ما يفتح الباب أمام مزيداً من الدعم الاماراتي لقوات الدعم السريع لأجل تقدمها عسكريا على الأرض.

وأضاف “أسوأ ما اتوقعه أن تتجاوز هذه الأطراف الإقليمية دعمها الخفي لطرفي الصراع وتندفع إلى التدخل مباشرة لمساندة وكلائها بالسودان وبذلك تصبح البلاد ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية، ما لم تُبذل جهود منسقة لتحييد التدخلات الخارجية وتركيز المساعي على مسار سلام وطني شامل يضع حداً للحرب وتداعياتها الإنسانية المتفاقمة”.

ذرائع التدخل

وفي السياق، حذّر الأمين العام المكلّف لحزب المؤتمر الشعبي، د. محمد بدر الدين، من تطور الحرب إلى صراع إقليمي متعدد المستويات. وقال، في تصريح لـ”دروب”، إن التحذيرات من تحوّل النزاع من مواجهة بين طرفين سودانيين إلى صراع إقليمي ظلّت مطروحة منذ وقت مبكر.

وأضاف “ينبغي أن نفكّر نحن السودانيين سوياً في سبل إيقاف هذا التحول المحتمل، الذي نخشى أن يتطور إلى حرب بالوكالة، بما يطيل معاناة ملايين المواطنين تحت وطأة الفقر والجوع”.

وأضاف أن تعدد التدخلات يمنح قوى دولية ذرائع إضافية للانخراط المباشر تحت دعاوى حماية المصالح، موضحاً “كل طرف سيبرر تدخله بحماية مصالحه أمام العالم ومحافله الدولية، لتتحول البلاد إلى ساحة صراعات بالوكالة، يدعم فيها كل طرف حلفاءه، ونحن نرى بوادر ذلك بالفعل”.

وحمّل بدر الدين مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع لمن أشعلوا الحرب وحرّضوا على العنف السياسي والعسكري، معتبراً أنهم “يتحملون وزر تداعياتها”.

تقاطع المصالح

من جانبه، رأى المحلل السياسي د. مصعب فضل المرجي، أن تقاطع المصالح بين قوى إقليمية مؤثرة بعضها منخرط في مبادرات الوساطة نفسها، من شأنه إطالة أمد النزاع وتعقيد فرص التسوية السياسية الشاملة.

وقال لـ”دروب” إن مؤشرات هذا التقاطع باتت جلية عبر ما وصفه بالدعم السياسي الذي يتلقاه طرفا النزاع من قوى يُفترض أن تمارس ضغوطاً لوقف القتال، مضيفاً أن استمرار هذا النمط من الاصطفاف يهدد بتحويل الأزمة من صراع داخلي إلى استقطاب إقليمي حاد يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات غير المباشرة ويُبقي الحرب مشتعلة لفترة أطول.

وأشار فضل المرجي إلى أن بيان بيان قوات الدعم السريع الأخير المنتقد لمواقف بعض الفاعلين الإقليميين يعكس انتقال الأزمة تدريجياً من إطارها الداخلي إلى مستوى إقليمي أوسع.

وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت رفضها مشاركة مصر ضمن مبادرة “الرباعية” المعنية بإنهاء القتال، مبررة موقفها بعدم حيادية القاهرة. ويأتي هذا الموقف مكملاً لرأي الجيش السوداني الرافض لوجوج الامارات ضمن الرباعية، ما يعكس عمق الانقسام الإقليمي المحيط بالأزمة وتباين مواقف الفاعلين تجاه أدوار الوساطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى