تحذير أممي من تكرار انتهاكات الفاشر في كردفان

(جنيف) 9 فبراير 2026 – أكد مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن الأحداث التي شهدتها مدينة الفاشر في أكتوبر الماضي شكّلت “كارثة جسيمة لحقوق الإنسان كان يمكن تجنبها”، محمّلاً قوات الدعم السريع وحلفاءها المسؤولية الكاملة عن موجة واسعة من الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأوضح المكتب، في إحاطة قدمها لمجلس حقوق الإنسان، أن قوات الدعم السريع أطلقت، عقب حصار استمر 18 شهراً، موجة عنف واسعة النطاق شملت عمليات قتل جماعي، وإعدامات ميدانية، واغتصاب ممنهج، واختطاف مقابل فدية، واحتجاز تعسفي، واختفاء قسري، ما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين خلال أيام، وفرار عشرات الآلاف.
وكشف أن فريق المفوضية أجرى مقابلات مع أكثر من 140 ضحية وشاهداً في الولاية الشمالية وشرق تشاد، وثّقوا روايات متطابقة عن مجازر واسعة، بينها مذبحة طالت مئات المدنيين الذين لجأوا إلى جامعة الفاشر، إضافة إلى استهداف مرافق صحية وعاملين في القطاع الطبي.
وأشار التقرير إلى استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب ضد النساء والفتيات، بما في ذلك حالات اغتصاب جماعي أثناء الهجمات وعمليات التفتيش والاختطاف، مؤكداً أن الانتهاكات استهدفت بشكل خاص مدنيين على أساس عرقي، لا سيما من غير العرب.
كما وثّق المكتب عمليات اختطاف واسعة، واحتجاز آلاف الأشخاص في ظروف غير إنسانية، مع تقارير عن نقل معتقلين إلى سجن تاغريس في نيالا، إضافة إلى تجنيد واستخدام الأطفال من قبل قوات الدعم السريع.
وأفادت المفوضية بأن نتائجها تتطابق مع ما خلصت إليه المحكمة الجنائية الدولية، التي أبلغت مجلس الأمن بوقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الفاشر، مؤكدة أن تقريراً مفصلاً سيُنشر خلال الأيام المقبلة.
وفي السياق ذاته، حذرت الإحاطة من خطر تكرار هذه الانتهاكات في إقليم كردفان، في ظل تصاعد القتال واستمرار الغارات الجوية بالطائرات المسيّرة، التي أودت بحياة عشرات المدنيين، واستهدفت أسواقاً ومرافق صحية وقوافل إنسانية.
ودعت المفوضية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ووقف الاحتجاز التعسفي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إلى جانب توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان.
وأكدت الإحاطة أن خطاب الكراهية والتحريض العرقي يشكلان عاملاً رئيسياً في تأجيج العنف، داعية إلى دعم المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان وتعزيز جهود الوساطة المحلية والإقليمية والدولية لإنهاء الصراع.



