أخبار

قوى سودانية تحتج على ترحيب مسؤول افريقي بمبادرة كامل ادريس

(دروب) 7 يناير 2026 – وجّه أكثر من مائة من القيادات المدنية الديمقراطية بالسودان، مذكرة احتجاج رسمية إلى قيادات الاتحاد الأفريقي، ضد ترحيب رئيس المفوضية بمبادرة كامل إدريس بشأن السلام، قائلة إن تصرف المفوض يمثل “انحرافاً صارخاً” عن قرارات المؤسسة الافريقية.

وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أصدر في 30 ديسمبر الماضي، بياناً رحب فيه بالمبادرة التي قدمها رئيس الوزراء السوداني كامل ادريس امام مجلس الأمن حملت رؤية الجيش لوقف الحرب بالسودان.

واعتبرت القوى السودانية في مذكرتها ان البيان يمثل “انحرافاً صارخاً” عن القرارات المؤسسية للاتحاد الأفريقي، ويمنح “شرعية غير مستحقة”، مما يقوض مبدأ الحياد الذي يجب أن يتسم به أي وسيط مثل الاتحاد الأفريقي في ظل حرب السودان المستعرة.

وقّع على المذكرة ممثلون عن 14 حزباً سياسياً، و13 منظمة وتحالف للمجتمع المدني، إضافة إلى أكاديميين وباحثين، ودبلوماسيين سابقين، وممثلين عن لجان المقاومة السودانية، ومنظمات حقوق المرأة، وصحفيين وكتاب، ومبدعين وفنانين.

وأشارت المذكرة إلى أن الموقعين عيلها يمثلون قطاعاً كبيراً من المجتمع المدني السوداني الذي قاد وأسهم في إسقاط نظام المؤتمر الوطني عبر ثورة ديسمبر، ووقف ضد الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021، ويساهمون الآن في قيادة الجهود المدنية لوقف وإنهاء الحرب.

وأكدت المذكرة، التي أرسلت إلى الرئيس جواو لورينسو، رئيس جمهورية أنغولا ورئيس دورة الاتحاد الأفريقي الحالية، وإلى محمود علي يوسف رئيس المفوضية، ووزراء خارجية الدول الأعضاء الخمسة عشر بمجلس السلم والأمن الأفريقي، أن مؤسسات الاتحاد الأفريقي لا تعترف بأي حكومة شرعية في السودان منذ تعليق عضويته في جميع أنشطة الاتحاد، وأن وصف رئيس المفوضية للمبادرة بانها صادرة عن “حكومة انتقالية” يشكل تناقضاً خطيراً مع هذا الموقف المؤسسي، وتقويضاً لمبدأ الحياد الواجب توفره في أي وساطة.

وأضافت المذكرة ان “الترويج لمبادرة أحادية الجانب، دعك من أن تأتي من أحد أطراف الحرب، يعرقل جهود توحيد منابر الوساطة بمفاقمة التعدد والتنافس السالب بينها، ويُعمق التشرذم، ويُضعف فرص السلام بدلاً من تعزيزها”.

وحذر الموقعون من أن “التصريحات المتكررة من هذا النوع من قبل رئيس المفوضية، تُلحق ضرراً بالغاً بتاريخ وسمعة الاتحاد الأفريقي، وتفقده ثقة الشعوب الأفريقية، كما تضعف قدرته على لعب دور فاعل في حل النزاعات القارية”، مشددين على الكارثة الوجودية التي يمر بها السودان اليوم تتطلب قيادة أفريقية حكيمة، مؤثرة، محايدة، وشاملة – لا قيادة سمتها البارزة حتى الآن الانحياز الواضح وتعميق الانقسامات في البلاد”.

وطالبت المذكرة بمعالجة التناقض بين الموقف المؤسسي للاتحاد الأفريقي المعروف حول السودان وبين ترحيب رئيس المفوضية بمبادرة أحد أطراف الحرب، بجانب الالتزام بالحياد والاستقلالية من جانب جميع مسؤولي الاتحاد الأفريقي، والتنسيق مع مبادرة الآلية الرباعية والمسارات الإقليمية والدولية ودعم جهود توحيدها.

كما طالبت بضمان وجود مساءلة داخل مفوضية الاتحاد الأفريقي للتأكد من عدم تكرار المواقف الفردية التي تتعارض مع المبادئ الحاكمة لمؤسسة الاتحاد الأفريقي ككل.

ودعا الموقعون على المذكرة في ختامها، الاتحاد الأفريقي ومؤسساته وقياداته بأن يكونوا “صوت الشعوب لا الأنظمة، وحامياً للديمقراطية لا الانقلابات، وداعماً للسلام العادل لا تأجيج الحروب”، معربين

وأعربوا عن ثقتهم في حكمة قيادات الاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء، ومؤكدين أن “مستقبل السودان – ومصداقية الاتحاد الأفريقي – تتوقف على القدرة الجماعية على تجاوز الانحيازات والمصالح الضيقة والعمل بصدق من أجل سلام شامل وعادل في السودان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى