ارتفاع أسعار الوقود يضاعف معاناة السودانيين

(تقرير) 1 أبريل 2026 – “لم يكن أمامنا خيار سوى السير على الأقدام لمسافة تقارب أربعة كيلومترات للوصول إلى مركز امتحانات الشهادة الابتدائية بمدينة حلفا الجديدة شرق السودان”. هكذا روى المعلم (ج.م.س) معاناته برفقة بعض زملائه، بعد أن تراجع سائق الحافلة عن نقلهم إلى المدرسة وفق ما بينهم من اتفاق، مبررًا ذلك بزيادة أسعار الجازولين.
ومضى بقوله لـ”دروب” إنهم لم يتمكنوا من اللحاق ببداية الجلسة الأولى للامتحانات إلا بعد مرور أكثر من نصف ساعة، بسبب طول المسافة وغياب وسائل النقل.
وتساءل المعلم قائلًا: “لا أدري ماذا سنفعل في الأيام المقبلة، خاصة أن حافز المراقبة أصبح أقل من تكلفة الترحيل بعد الزيادة الأخيرة في الوقود”، في إشارة إلى اتساع الفجوة بين الدخول والتكاليف.
وكانت إدارة البترول قد أصدرت منشورًا رسميًا أعلنت فيه زيادة سعر لتر الجازولين بأكثر من ألفي جنيه، ليرتفع من 5,288 جنيهًا إلى 7,538 جنيهًا، اعتبارًا من أمس، وهي خطوة أثارت موجة واسعة من الاستياء وسط المواطنين.
ورصدت “دروب” انعكاسات فورية للزيادة على حركة المواطنين، حيث شهدت وسائل النقل تراجعًا ملحوظًا في الإقبال نتيجة ارتفاع التعرفة.
وأعرب عدد من أصحاب المركبات في ولاية كسلا عن استيائهم من ضعف حركة الركاب منذ اليوم التالي لتطبيق الزيادة.
وقال أحد السائقين إن تأثير القرار لا يقتصر على ارتفاع تكلفة النقل وأسعار السلع، بل يمتد إلى شلل شبه كامل في حركة المواصلات، موضحًا أنه ظل لساعات طويلة في موقف المواصلات دون أن يتمكن من التحرك بسبب قلة الركاب، الأمر الذي يهدد مصادر دخل الأسر المرتبطة بقطاع النقل.
ولم تتوقف تداعيات الزيادة عند قطاع التعليم، إذ أعرب مزارعون بمشروع حلفا الجديدة الزراعي عن مخاوفهم من عدم القدرة على الوفاء بمتطلبات حصاد القمح الذي يبدأ خلال أيام.
وقال المزارع محمد عبده لـ”دروب” إن ارتفاع أسعار الجازولين سيعوق سداد ديون التحضير والزراعة، محذرًا من اللجوء إلى وسائل حصاد تقليدية في حال عدم تدخل الحكومة لدعم الوقود أو إلغاء الزيادة.
من جانب آخر، انتقد خبراء اقتصاديون رفع أسعار المحروقات بشكل مفاجئ وفي حزمة واحدة، محذرين من انعكاساته الواسعة على أسعار السلع والخدمات في ظل اقتصاد يعاني من عدم الاستقرار وشح في الصادرات بسبب الحرب.
وقال الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي إن الحكومة كان ينبغي أن تتبع سياسة التدرج في تمرير الزيادات لتفادي الصدمات التضخمية، مشددًا على أهمية توزيع الأعباء على مراحل بما يحافظ على استقرار القطاعات الاقتصادية ويخفف من معاناة المواطنين.
ودعا فتحي، في تصريح لـ”دروب”، إلى تبني حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية مثل الوقود والقمح والدواء، والعمل على توفيرها بأسعار مناسبة، إلى جانب تعليق بعض الضرائب والرسوم، وفتح خطوط شحن جديدة وتنويع مصادر الاستيراد لضمان استقرار الإمدادات.
وأشار إلى أن قدرة الاقتصاد السوداني على امتصاص هذه الصدمات تظل مرهونة بالتطورات الإقليمية، خاصة استمرار التوترات في الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن البلاد تعتمد على استيراد أكثر من 70% من احتياجاتها الأساسية، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الشحن.



