تقارير

مسؤول: امتحانات الشهادة في دارفور تُعقد بدعم من الأمم المتحدة

(تقرير) 18 فبراير 2026 – كشف مسؤول تربوي في إقليم دارفور لـ”دروب” تفاصيل جديدة بشأن الإعلان عن عقد امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، قائلاً إن “الإجراءات ستكون بدعم لوجستي وإشراف فني من الأمم المتحدة”.

وكانت حكومة تحالف “تأسيس” أعلنت الاثنين الماضي عن اكتمال الترتيبات الفنية والإدارية والأمنية الخاصة بعقد امتحانات الشهادة السودانية لثلاثة دفعات، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب قبل ثلاثة أعوام.

وأثار إعلان “تأسيس” بشأن عقد امتحانات الشهادة السودانية ردود أفعال واسعة داخلياً وخارجياً، وسط مخاوف من تداعيات الخطوة على مستقبل العملية التعليمية ووحدة الشهادة القومية.

وأعرب خبراء أكاديميون وتربويون في تصريحات لـ”دروب” عن قلقهم من مخاطر تسييس التعليم، وانعكاس ذلك على فرص الطلاب بمناطق سيطرة قوات الدعم السريع في المنافسة على مقاعد الجامعات داخلياً وخارجياً، في ظل عدم اعتراف مؤسسات التعليم العالي بسلطة “تأسيس” وهياكلها. وشددوا على أن حق السودانيين في التعليم لا ينبغي أن يكون محل نزاع أو تجاذب سياسي.

ودعا الخبراء إلى تشكيل لجنة وطنية مستقلة تضم خبراء في القياس والتقويم والتربية، تتولى تنسيق ترتيبات عقد الامتحانات وفق خطة قومية موحدة، بما يضمن وحدة الشهادة وعدالة الفرص وسلامة الإجراءات الفنية والأمنية.

دعم اممي

وأعلن مدير التربية والتعليم بولاية شرق دارفور، الصادق يوسف، اكتمال الاستعدادات الفنية والإدارية لتنظيم الامتحانات في مناطق سيطرة “تأسيس” بإقليمي دارفور وكردفان.

وأكد في تصريح لـ”دروب” أن انعقاد الامتحانات بات واقعاً في ظل توفر الكوادر الفنية المؤهلة والخبرات القادرة على إدارة العملية، وفق قوله. مشيراً إلى وجود اعتراف أممي بالترتيبات الجارية.

وحول تنسيق مع السلطات السودانية في بورتسودان نفي الصادق ذلك.

وأشار إلى توفر موارد مالية ودعم أممي لتغطية الجوانب اللوجستية، فضلاً عن الإشراف الفني والأمني على جميع المراحل، بدءاً من إعداد الامتحانات وطباعتها، مروراً بأعمال الكنترول، وصولاً إلى إعلان النتائج وفق معايير الجودة والشفافية.

وتحفظ يوسف على الكشف عن مكان طباعة الامتحانات وموعد انعقادها، وقال “سيظل تاريخ الانعقاد ومكان طباعة اوراق الامتحانات سرا في الوقت الراهن، على أن يُعلن عنهما لاحقاً”. مؤكداً امتلاك حكومة “تأسيس” الإمكانات الفنية الكاملة لتنظيم الامتحانات.

منحى خطير

في المقابل، حذر الخبير التربوي حسين صلاح الزبير من خطورة تنظيم امتحانات منفصلة للشهادة السودانية، واصفاً الخطوة بأنها “منحى خطير” لا يهدد الجانب الأكاديمي فحسب، بل يمتد أثره إلى النسيج الاجتماعي، بما قد يخلّف شرخاً مجتمعياً عميقاً.

وأوضح حسين في حديثه لـ”دروب” أن عقد امتحانات بآليات مختلفة، ومن دون الاستعانة بخبراء متخصصين في إعداد الأسئلة وفق معايير علمية دقيقة، قد ينعكس سلباً على المستقبل الأكاديمي للطلاب، معتبراً ذلك ضرباً من الفوضى التعليمية في ظل غياب الاعتراف الإقليمي والدولي بالجهة المنظمة.

وأشار إلى أن جامعات داخل السودان وخارجه قد لا تقبل نتائج طلاب أدّوا امتحاناتهم في مناطق تشهد توترات أمنية، ما يثير تساؤلات حول نزاهة العملية الامتحانية، خاصة في ظل الحرب المستمرة وتأثيرها على انتظام الدراسة .

وأضاف أن طلاب تلك المناطق — في حال جلوسهم للامتحانات — سيواجهون صعوبة في منافسة أقرانهم في ولايات الوسط والشرق والشمال، نتيجة التفاوت الكبير في الاستقرار التعليمي والبيئة الدراسية.

وشدد الزبير على ضرورة عدم توقف العملية التعليمية في أي جزء من السودان، مع أهمية إيجاد معالجات مناسبة لطلاب مناطق النزاع فيما يتعلق بالجلوس للامتحانات، مقترحاً أن تضطلع المنظمات الدولية بدور تنسيقي مع وزارة التربية والتعليم والإدارة العامة للامتحانات، بعيداً عن تدخل جهات غير مختصة.

وكانت لجنة المعلمين السودانيين أعربت عن قلقها إزاء إعلان ما وصفته بـ”حكومة الأمر الواقع” في نيالا عزمها عقد امتحانات الشهادة الثانوية بصورة منفردة داخل مناطق سيطرتها، محذّرة من تأثير ذلك على وحدة العملية التعليمية.

وأكدت اللجنة في بيان عن تمسّكها بحق جميع الطلاب في الجلوس للامتحانات دون تمييز، مجددة دعوتها لتشكيل لجنة وطنية مستقلة لتنسيق عقد الامتحانات وفق خطة قومية موحّدة تضمن وحدة الشهادة وعدالة الفرص وسلامة الإجراءات.

وفي تغريدة أكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى السودان، وولفرام فيتر، أهمية حماية العملية التعليمية في البلاد، مشدداً على ضرورة صون مستقبل الشباب وعدم تعريضهم للمخاطر في ظل تداعيات الحرب المستمرة.

وحذّر فيتر من أن تنظيم امتحانات موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع يُمثّل، في نظر الاتحاد، دعوة ضمنية نحو الانفصال، لما قد يترتب عليه من تكريس لواقع مؤسسي وتعليمي منقسم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى