أصدقاء دروب

سقوط هيبة الدولة في اخطر قطاعاتها.. عندما يعاقب الشرف المهني ويكافأ الولاء الضيق

عبدالمنعم العمرابي

الوخز بالابر

في الدول التي تصون مؤسساتها الاستراتيجية يعد قطاع النفط والطاقة خطا احمر لا يدار بالامزجة ولا يختزل في حسابات ضيقة هذا القطاع ليس مجرد وظائف ورواتب انه ركيزة السيادة الاقتصادية وعمود الاستقرار الوطني وعندما يفصل كادر نقابي منتخب تعسفيا بسبب نشاط مشروع فالمسالة لا تتعلق بفرد بل بهيبة الدولة نفسها.

وخزة اولى

قرار سياسي بغطاء اداري وعدالة انتصرت على الورق

في يناير 2020 تم فصل الاستاذ محمد الفاتح عطية همت بسبب نشاطه النقابي المشروع لم يكن موظفا عاديا في هيكل اداري بل كان من القلة التي دخلت لجنة الاختيار الاتحادية عام 2007 عبر تنافس مهني صريح في سابقة تعكس كفاءة حقيقية لا محاباة فيها لاحقا الغت المحكمة العليا قرار حل الاتحاد واكدت اعادة الوضع الى ما كان عليه كما اصدر مسجل تنظيمات العمل قرارا واضحا ببطلان فصل النقابيين واعادتهم الى وظائفهم حكم قضائي صريح لا يحتمل الاجتهاد ولا التاجيل لكن الواقع كشف مفارقة خطيرة القضاء قال كلمته والادارة ترددت في التنفيذ.

وخزة عميقة

ازدواجية التنفيذ وعدالة انتقائية تهز الثقة

عاد بعض المفصولين الى مواقعهم بينما ظل اخرون خارج مؤسساتهم رغم القرارات الملزمة وترددت معلومات عن اعادة عناصر محسوبة على دوائر قربى وانتماء ضيق في مشهد يفتح الباب امام اتهامات خطيرة بالمحاباة القضية ليست صراع جهات او مناطق بل ازمة معايير حين يصبح معيار العودة هو القرب لا الاستحقاق والولاء لا الكفاءة فاننا امام انحراف مؤسسي لا يمكن تبريره.

وخزة ثانية

الكفاءة ليست ارثا والوظيفة العامة ليست غنيمة

قطاع النفط ليس ساحة نفوذ اجتماعي بل مرفق سيادي يتقاطع فيه الاقتصاد بالامن القومي اقصاء اصحاب الخبرة المتراكمة ممن خدموا المشاريع الوطنية والاجنبية ليس فقط ظلما فرديا بل اهدار لرأس مال بشري استراتيجي محمد الفاتح عطية همت لم يكن مجرد نقابي بل احد الاعمدة المهنية التي ساهمت في تطوير القطاع وتحريك ملفاته الحساسة اخراجه ومن معه من المشهد لا يضعف اشخاصا بل يضعف مؤسسة كاملة.

وخزة عميقة

تنفيذ الاحكام اختبار حقيقي لسيادة القانون

تنفيذ قرارات القضاء ليس خيارا سياسيا ولا مساحة للتفاوض الاداري اعادة المفصولين تعسفيا مع تصحيح اوضاعهم المالية والادارية واجب قانوني كامل لا يقبل التجزئة كل يوم تاخير يعني نزيف خبرة وطنية مؤهلة وتاكل الثقة في عدالة الدولة ورسالة تخويف لكل من يمارس حقه النقابي المشروع.

وخزة اخيرة

المسؤولية امام التاريخ

القضية اليوم ليست شخصية ولا مطلبا فئويا انها امتحان مباشر لهيبة الدولة في واحد من اخطر قطاعاتها اما ان تنفذ الاحكام كاملة بلا انتقائية او تكرس سابقة خطيرة مفادها ان القانون يطبق على البعض ويعلق على البعض الاخر الانصاف العاجل ليس مجاملة لاحد بل تصحيح لمسار مختل اما استمرار التردد فليس مجرد خطا اداري بل قرار سياسي ستكون له كلفته المؤسسية والتاريخية والتاريخ لا يسجل الاعذار بل يسجل من وقف مع القانون ومن تردد امام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى