أصدقاء دروبتقارير

 ما وراء زيارة البرهان للسعودية وزيارة بولس للقاهرة؟

بعد ان جرب الجيش مدفع الحرب فلماذا لا يجرب مدفع السياسة؟

ياسر عرمان

من الواضح وبما لا يدع مجالاً للشك ان زيارة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان للمملكة العربية السعودية ولقائه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالأمس الاثنين ٢٠ أبريل ٢٠٢٦، وزيارة المبعوث الأمريكي مسعد بولس للقاهرة ولقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تكتسبان أهمية فائقة، وقد تناولت الزيارتان نفس الموضوع ولا يخلوان من التنسيق بينهما، وفي وقت متزامن ومع بلدين يشكلان حجر الزاوية لعلاقات الخرطوم-بورتسودان الخارجية. من الواضح ان القضية الرئيسية لهذه الزيارات هي الهدنة الانسانية ووقف الحرب. وتكمن الأهمية في ان البلدين من بلدان الرباعية ومن جيران السودان الاقربين ذوي التأثير وتربطهما علاقات مميزة بالولايات المتحدة، وأتت الزيارة في خضم حرب الخليج.

هذه الزيارات ذات أهمية لملايين السودانيات والسودانيين الذين يتحملون الم ومآسي الحرب، والذين أذلتهم الحرب وأخرجتهم عنوة من بيوتهم. ان انخراط ثلاثة من بلدان الرباعية هم الولايات المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية وسعيهم لوقف الحرب يشكل اكبر قوة دفع تجاه الهدنة ومخاطبة الكارثة الانسانية بفاعلية بعد ان فشلت كل المحاولات خلال الثلاثة أعوام الماضية.

تظل قضية القطاع الأمني وبناء القوات المسلحة المهنية غير المسيسة والتي تقبل التنوع السوداني ولا تخوض حروب الريف وتعالج الخلل البنيوي والتاريخي الحالي تعد اكبر التحديات التي تواجهها بلادنا.

كتبت في أبريل ٢٠٢٥ مقالا بعنوان “هل بإمكان الرئيس جيرالد فورد أن يمشي ويتكلم في آن واحد؟ وهل بإمكان الجيش ان يقاتل ويتفاوض في آن واحد؟” وكان المقال بمثابة نداء للجيش ان يعمل باستراتيجية شاملة تجعله يحارب ويفاوض في نفس الوقت، وان يتبع مصلحة الشعب ويرجع لتجاربه السابقة، فكم حارب وكم فاوض منذ اندلاع الحرب الأولى في توريت أغسطس ١٩٥٥، والذين يحرضونه على عدم التفاوض هم انفسهم يحملون دكتوراه في التفاوض وقد وقعوا اكثر من ٤٥ اتفاقا طوال فترة حكم الإنقاذ، فلماذا لا يتركون الجيش وشأنه، ليعتمد استراتيجية شاملة؟ فبعد ان جرب الجيش مدفع الحرب لماذا لا يجرب مدفع السياسة ويطرح رؤية شاملة لوقف وانهاء الحرب، وأن يجري مشاورات مع كافة منابر وتحالفات القوى الوطنية والديمقراطية للوصول لرؤية تخرج البلاد من ازماتها وحروبها الطويلة.

اجد نفسي من المؤمنين بضرورة مخاطبة الجيش والوقوف بصلابة ضد ترهات واطماع الإسلاميين بعد ان دمروا الدولة ومؤسساتها وعلى رأسها الجيش، وندرك ان الجيش به إسلاميين ولكنه مؤسسة تابعة للدولة يصرف عليها الشعب من دمه وموارده، ويجب اعادة بنائها مع كافة مؤسسات الدولة، وان الجيش لا زال يضم عناصر وطنية من ابناء وبنات الفقراء، وهو ليس كتلة صماء. أوضحت العديد من التجارب ان الإسلاميين لا يثقون في الجيش لذلك قاموا بخلق تعددية الجيوش والمليشيات ولا يزالون.

على القوى الديمقراطية وقوى التغيير والثورة ان تستمر في دعم  التفاوض ووقف الحرب وتتخذ موقفاً واضحاً وصلباً ضد اختطاف الاسلاميين للدولة السودانية، وبناء الدولة وفق مشروع وطني جديد يسع الجميع.

٢١ أبريل ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى