وسط استمرار الحرب.. ارتفاع الأسعار يفاقم معاناة السودانيين

(دروب) 15 مارس 2026 – شكا مواطنون في السودان من توالي ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية وتراجع نسبة الدخل، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة مع استمرار الحرب في البلاد.
ورغم أن الأرقام الرسمية تشير إلى تراجع معدل التضخم في السودان خلال يناير 2026 بنحو ست نقاط مئوية ليسجل حوالي 60% مقارنة بنهاية العام الماضي، فإن الواقع المعيشي يعكس صورة مغايرة، حيث يواصل المواطنون مواجهة زيادات متسارعة في أسعار السلع والخدمات الأساسية.
ورصدت “دروب” حركة الأسعار بعدد من أسواق الخرطوم حيث ارتفع سعر أسطوانة الغاز زنة 12.5 كيلوغراماً من نحو 65 ألف جنيه إلى 95 ألف جنيه خلال فترة وجيزة، الأمر الذي أثار حالة من السخط وسط العائدين من بلدان اللجوء والنزوح.
كما سجلت أسعار السلع الغذائية ارتفاعات كبيرة خلال شهر رمضان.
وعبّر عدد من المواطنين العائدين إلى الخرطوم عن صدمتهم من الارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة، بما في ذلك أسعار السلع الاستهلاكية والخدمات وإيجارات المنازل.
وحذر اقتصاديون من تداعيات استمرار الحرب في السودان، إلى جانب التأثيرات غير المباشرة للتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط على الأوضاع المعيشية، خصوصاً بالنسبة لأصحاب الدخل المحدود.
وقال الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي، لـ”دروب” إن هناك فرصاً يمكن أن تساعد السودان في تخفيف تداعيات التوترات الإقليمية، داعياً السلطات إلى الاستفادة من عائدات الذهب.
وأوضح أن الذهب يمثل أكبر مصدر للنقد الأجنبي في السودان وأهم سلعة تصديرية، لافتاً إلى أن تصاعد التوترات الدولية يدفع المستثمرين عادة إلى التوجه نحو الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعاره في الأسواق العالمية.
لكن فتحي أشار إلى أن السودان لا يستفيد بشكل كامل من هذه الارتفاعات بسبب ضعف منظومة التصدير الرسمية واتساع نطاق تهريب الذهب، موضحاً أن تقديرات تشير إلى أن ما بين 30 و50% من الإنتاج يخرج عبر قنوات غير رسمية.
وأكد أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بما في ذلك احتمالات استمرار الحرب بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة لفترة أطول، قد تنعكس بصورة غير مباشرة على الاقتصاد السوداني، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على عدد محدود من مصادر النقد الأجنبي.
وتوقع فتحي زيادة الضغوط التضخمية داخل السودان نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات، مع احتمالات صعود أسعار الطاقة واضطراب حركة التجارة العالمية، نظراً لأهمية منطقة الخليج وإيران في إمدادات النفط العالمية.
كما حذر من احتمال تعرض الجنيه السوداني لمزيد من الضغوط بسبب تراجع الإيرادات الدولارية واتساع عجز الموازنة العامة، إضافة إلى احتمالات حدوث شح في بعض واردات الطاقة، ما يستدعي استعداد الحكومة لمختلف السيناريوهات الاقتصادية المحتملة.
وأضاف أن “أي تعافٍ اقتصادي محتمل يظل مرهوناً بقدر من الاستقرار السياسي والأمني”، مشيراً إلى أن استمرار حالة عدم اليقين يضعف مناخ الاستثمار ويحد من قدرة الحكومة على تنفيذ سياسات اقتصادية فعالة تدعم النمو.
وبعيداً عن تداعيات التوترات في الشرق الأوسط، يواجه السودان وضعاً اقتصادياً بالغ التعقيد، مع توقعات بمزيد من التدهور في ظل استمرار الحرب وغياب أفق واضح للحل السياسي.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب الصحفي سعد محمد أحمد أن استمرار الحكومة في التمسك بالحل العسكري للأزمة سيؤدي إلى مضاعفة معاناة المواطنين.
وقال لـ”دروب” إن الحكومة لا تبدو راغبة في المضي نحو السلام، وفي الوقت نفسه عاجزة عن تقديم حلول اقتصادية لتخفيف آثار الأزمة على معيشة المواطنين.
وأكد أن الخروج من الأزمة يتطلب موقفاً جاداً يضع مصلحة المواطن في المقام الأول، عبر التوجه إلى مفاوضات جادة لوقف الحرب وتهيئة بيئة تسمح بإعادة بناء الاقتصاد وتحسين الأوضاع المعيشية.



