تقارير

كيف اثرت “حرب ايران” على السودان؟

(تقرير) 3 مارس 2026 – حذّر سياسيون ومحللون من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في الأقاليم الملتهبة بالسودان، في ظل انشغال المجتمع الدولي بالتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، معتبرين أن الأزمة السودانية مهددة بالعودة إلى “مربع النسيان” إذا طال أمد المواجهة في الشرق الأوسط.

وأشار مراقبون إلى أن الصراع الإقليمي قد يستغرق شهوراً، ما قد يدفع بالملف السوداني إلى هامش الأولويات الدولية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية نتيجة تراجع الاهتمام والرقابة الدوليين.

وشهدت ولايتا النيل الأزرق وكردفان خلال الفترة الأخيرة انتهاكات وعمليات قصف طالت مرافق حيوية، في ظل غياب الرقابة الدولية التي كانت تمثل، في بعض الأحيان، عامل ردع نسبي للانتهاكات.

وتعرضت مدينة الأبيض لموجة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق صحية وأعياناً مدنية، فيما طالت مسيّرات يُعتقد أنها تابعة لقوات الدعم السريع منشآت خدمية في محلية قيسان بولاية النيل الأزرق.

وتوقع محلوون لـ”دروب” تداعيات مباشرة وغير مباشرة للحرب في الشرق الأوسط على طرفي النزاع في السودان، لا سيما في ما يتعلق بخطوط الإمداد العسكري واللوجستي.

وأشاروا إلى أن إيران تُعد من أبرز الدول التي زودت الجيش السوداني بالسلاح منذ اندلاع حرب أبريل 2023، في حين قد تواجه قوات الدعم السريع صعوبات في الحصول على الإمدادات نتيجة اضطراب الملاحة الجوية وتشديد القيود على شبكات الدعم الإقليمية.

حسابات دقيقة

قال الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. الفاتح عثمان محجوب، لـ”دروب” إن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران قد تحرم الجيش السوداني من مصدر تسليح كان يُنظر إليه باعتباره مضموناً نسبياً، فيما قد يتأثر الدعم السريع بدوره في حال فرضت قيود مشددة على حركة الشحن أو تعطلت مسارات الإمداد الإقليمية.

وأشار إلى أن الموقف الرسمي السوداني من التطورات يعكس حسابات دقيقة في ظل تأثر دول خليجية حليفة بالتصعيد، لافتاً إلى أن بيان وزارة الخارجية الذي دان القصف الإيراني لدول الخليج – مع استثناء الإمارات العربية المتحدة – يعكس حساسية الاصطفافات السياسية في هذا الظرف الإقليمي المعقد.

وفي الجانب الاقتصادي، حذّر عثمان من تداعيات أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، معتبراً أن إغلاقه أو تعطل المرور فيه قد يدفع بأسعار النفط إلى مستويات قياسية، ما سينعكس على تكاليف النقل والتأمين وأسعار السلع الأساسية عالمياً، ويضاعف الضغوط على الاقتصاد السوداني المتأزم.

وأضاف أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في احتمال تأثر حركة الملاحة في مضيق باب المندب، لما لذلك من آثار مباشرة على التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، وهو ما قد يزيد الأعباء المالية والعسكرية على الحكومة السودانية.

وخلص إلى أن التصعيد الإقليمي يعيد تشكيل ميزان الربح والخسارة في الساحة السودانية، إذ قد يتضرر أحد طرفي النزاع على مستوى الإمداد العسكري، بينما تتفاقم في المقابل الكلفة الاقتصادية على الدولة والمواطنين.

ورقة ضغط

بدوره، رأى المحلل السياسي والباحث في شؤون شرق أفريقيا فؤاد عثمان أن اندلاع مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ستكون له تداعيات عميقة على الإقليم، بما في ذلك السودان.

وقال لـ”دروب” إن اتساع رقعة المواجهة قد يحوّل الحرب في السودان من “أولوية إنسانية” إلى “ورقة ضغط” ضمن صراع المحاور الإقليمية، محذراً من أن إعادة ترتيب الأولويات الدولية قد تدفع بالقضية السودانية إلى هامش الاهتمام السياسي والإعلامي.

وأشار إلى أن المؤشرات توحي بأن الخرطوم بدأت توظيف حالة الاستقطاب الإقليمي لتعزيز تحالفاتها، معتبراً أن استثناء الإمارات من بيان الإدانة الأخير يعكس مسعى لإعادة التموضع داخل خارطة التحالفات المتغيرة.

وحذّر من أن انشغال المجتمع الدولي بجبهة طهران قد يمنح أطراف النزاع في السودان “غطاءً من النسيان”، بما يتيح استمرار التصعيد العسكري بعيداً عن الضغوط الدولية الفاعلة، الأمر الذي قد يفاقم الأزمة الإنسانية ويطيل أمد الحرب.

تحولات في النظام الدولي

من جهتها، قالت د. رجاء شوكت، الباحثة السابقة بمركز الدراسات الإفريقية، إن تداعيات الحرب الإقليمية ستلقي بظلال مباشرة على مجريات النزاع في السودان، في ظل تحولات متسارعة يشهدها النظام الدولي.

وأوضحت لـ”دروب” أن انصراف القوى الكبرى، لا سيما الدول الغربية، إلى معالجة تداعيات الحرب الجديدة سياسياً واقتصادياً، قد يؤدي إلى تراجع مستوى الاهتمام بالأزمات القائمة في دول العالم الثالث، وعلى رأسها السودان. وأضافت أن سيولة المشهد الإقليمي وتعقيداته تجعل من الصعب التنبؤ بحجم التأثير النهائي، غير أن استمرار التصعيد قد يفضي إلى إعادة ترتيب أولويات المجتمع الدولي، بما يضع الأزمة السودانية في ذيل جدول الاهتمام خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى