تقارير

“اتهام إثيوبيا بإطلاق المسيرات”.. السودان على حافة المواجهة الاقليمية

(تقرير) 3 مارس 2026 – أثار اتهام وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، لإثيوبيا بإطلاق طائرات مسيّرة من أراضيها لاستهداف مواقع داخل السودان، مخاوف واسعة من انزلاق النزاع في البلاد إلى صراع إقليمي، على ضوء الاتهام الذي جاء في وقت  تشهد فيه المنطقة أوضاع بالغة التعقيد.

وكان مكتب الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية قد أوضح في بيان صحفي أن الحكومة رصدت، طوال شهر فبراير وبداية مارس الجاري، دخول طائرات من دون طيار انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية وتعاملت مع أهداف داخل السودان، معتبراً أن ذلك “سلوك عدائي مستنكر ومرفوض، ويمثل انتهاكاً سافراً لسيادة السودان وعدواناً صريحاً على الدولة”.

وأكد البيان احتفاظ الخرطوم بحقها في اتخاذ ما يلزم من إجراءات للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها.

وقال محللون وسياسيون لـ”دروب” إن توقيت الإعلان عن هذه الاتهامات قد يعكس توجهاً لتوسيع نطاق الصراع من نزاع داخلي إلى ساحة تنافس إقليمي، بما يعقّد مسارات التسوية السياسية للأزمة السودانية.

توقيت حرج

دعا الأمين العام المكلف لحزب المؤتمر الشعبي د. محمد بدر الدين، السلطات السودانية إلى تجنب الانجرار نحو خيارات عسكرية في التعامل مع إثيوبيا، على خلفية البيان الصادر عن وزارة الخارجية السودانية بشأن ما وصفته بتدخل إثيوبي في الحرب الدائرة بالبلاد.

وقال بدر الدين في تصريح لـ”دروب” إن البيان يعكس حالة من الاضطراب في طريقة تعاطي السلطات مع مثل هذه التطورات، متسائلاً عن المبررات التي دفعت إلى إصدار هذا البيان في هذا التوقيت الحرج.

وأضاف: “لا أجد دوافع منطقية لاستصدار مثل هذا البيان الآن، إلا إذا كان هناك اتجاه لتوسيع دائرة العنف بشكل يثير القلق”.

واعتبر أن أي تفكير في افتعال مواجهة جديدة، في ظل انشغال المجتمع الدولي بالأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط، من شأنه تعقيد المشهد الإقليمي وزيادة الضغوط على السودان.

وشدد بدر الدين على أنه في حال ثبوت وجود تدخل إثيوبي، فإن المصلحة الوطنية تقتضي اللجوء إلى المسار الدبلوماسي وتغليب أدوات الحوار، بدلاً من التصعيد العسكري، لا سيما في ظل استمرار التمثيل الدبلوماسي الإثيوبي في الخرطوم، بما يتيح معالجة القضايا العالقة عبر القنوات الرسمية.

ويأتي اتهام الخارجية السودانية لإثيوبيا في وقت تشهد فيه جبهة النيل الأزرق توترات أمنية على خلفية تقدم قوات الدعم السريع خلال الأيام الماضية ومهاجمتها عدة مواقع بالإقليم المجاور لإثيوبيا وجنوب السودان.

مواجهة إقليمية

وفي هذا السياق، اتهم الباحث والمحلل السياسي د. النور حمد، دولة مصر بالسعي إلى جرّ السودان إلى مواجهة مع إثيوبيا، بما يتيح لها مبرراً للتدخل العسكري تحت لافتة حماية الأمن القومي، في إطار صراعها مع أديس أبابا حول ملف سد النهضة.

وقال حمد لـ”دروب” إن الوجود المصري في منطقة القرن الأفريقي “بات واضحاً”، مشيراً إلى انتشار قوات مصرية في الصومال، معتبراً أن ذلك يأتي في سياق استراتيجية أوسع للضغط على إثيوبيا.

وأضاف أن القاهرة، وإن كانت جزءاً من المبادرات الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة السودانية، إلا أنها قد ترى في الظرف الراهن فرصة مواتية لتحقيق أهدافها عبر بوابة الجيش السوداني، وسط تقاطعات إقليمية تشمل إريتريا في إطار التنافس القائم في المنطقة، وفق قوله.

وكشف حمد عن تقارير إعلامية دولية تحدثت عن أنشطة تدريب عسكرية في الصومال بإشراف ضباط سودانيين، معتبراً أن ذلك يندرج ضمن سياق أوسع لإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية بما يخدم مصالح أطراف بعينها في النزاع.

واعتبر أن بيان الخارجية السودانية الأخير لا ينفصل عن “مخطط سابق لإشعال منطقة القرن الأفريقي”، محذراً من أن المنطقة “مقبلة على تصعيد قد يرتقي إلى مستوى مواجهة أوسع، في حال استمرت الحسابات العسكرية في تغليب منطق القوة على التسوية السياسية”.

وكانت تقارير إعلامية اشارت خلال الفترة الماضية إلى وجود معسكر تدريب لقوات الدعم السريع داخل الأراضي الاثيوبية.

وفي المقابل كشفت تقارير أخرى عن وجود قاعدة جوية داخل الأراضي المصرية تنطلق منها الطائرات المسيرة لضرب مناطق سيطرة الدعم السريع في كردفان ودارفور.

مؤشر خطير

من جانبه، رأى المحلل السياسي والباحث في شؤون شرق أفريقيا فؤاد عثمان أن اتهام السودان لإثيوبيا بانتهاك مجاله الجوي في هذا التوقيت يمثل مؤشراً خطيراً على مآلات الإصرار على الحسم العسكري.

وقال في تصريح لـ”دروب” إن ذلك قد يقود إلى تغيير طبيعة الحرب من نزاع داخلي إلى صراع إقليمي ودولي بالوكالة.

وأضاف عثمان أن الإعلان عن هذه الانتهاكات بعد فترة من وقوعها يثير تساؤلات حول دوافعه، مشيراً إلى احتمال سعي بعض أطراف الصراع إلى “تصنيع عدو خارجي” وتصدير الأزمة إلى محاور إقليمية ودولية، بما يهدد بتحويل السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي.

وشدد عثمان على أن حماية السيادة الوطنية لا تتحقق عبر فتح جبهات جديدة، بل من خلال وقف الحرب فوراً واستعادة القرار الوطني عبر مسار مدني ديمقراطي شامل، يضع حداً لتدويل الأزمة ويجنب البلاد مخاطر الانزلاق إلى صراع إقليمي مفتوح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى