أصدقاء دروب

سلامٌ يُحتفل به فوق جراحٍ مفتوحة

كتبت/ تماضر بكرى

هاهو العالم  يرفع  رايات السلام وينشد الأناشيد ويتباهى بالاستقرار ،  ويقف السودان مثقلًا بالنزيف، محاصرًا بالألم، تائهًا بين شعارات لا تُطعم جائعًا ولا تُحيي ميتًا.

تحتفل المؤسسات بالسلام، تُزين به المنصات، وتُطلق التصريحات…

لكن السؤال كيف يُحتفل بالسلام والوطن ينزف؟

كيف يُرفع شعار السلام في ظل حصارٍ يُميت المدن، ويُطفئ أنفاس الأمل؟

فاقد الشيء لا يعطيه، ومن لم يعرف السلام في داخله، لن يصنعه في الخارج.

ففي السودان، لا تُقاس الحرب بعدد القذائف، بل بعدد الأرواح التي تاهت، والقلوب التي لم تعد تعرف طعم الطمأنينة.

شتاتٌ لا يشبه الغربة، بل هو اقتلاعٌ من الجذور، من الذاكرة، من الحلم الذي كان يُرسم على جدران البيوت الطينية في الفاشر،  وعلي الركام في الخرطوم وعلى وجوه الشباب الذين كانوا يحلمون فقط بالحياة.

السلام ليس توقيعًا على ورقة، بل هو دفءٌ في العلاقات، صدقٌ في النوايا، وعدالةٌ في الأرض.

هو أن يشعر كل سوداني أن له مكانًا، صوتًا، حياةً لا تُهددها البنادق ولا تُصادرها المصالح.

وليتهم يعلمون اننا  لا نريد سلامًا يُقال، بل سلامًا يُعاش.

سلامًا يبدأ من الداخل، من المصالحة مع الذات، من الاعتراف بالألم، من احتضان الشتات، من دفن الكراهية، ومن إحياء الأمل.

فليكن السلام وعدًا لا يُخلف، وصرخه لا تُخمد، وحقًا لا يُؤجل….

فهلا تأجل هذا الصخب حتى تتعافي  الضمائر ويقيف النزف وتهدا النفوس ..؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى