تقارير

جبهة النيل الأزرق تفتح باب التداخل الإقليمي في السودان

(تقرير) 25 مارس 2026 – أثار التصعيد العسكري في إقليم النيل الأزرق مخاوف التدخل الخارجي المباشر في السودان، في ظل الاتهامات التي تلاحق دول مجاورة بدعم واسناد قوات الدعم السريع خلال تقدمها العسكري في جبهة النيل الأزرق.

وكانت قوات تحالف “تأسيس” أعلنت يوم الثلاثاء سيطرتها على مدينة الكرمك ومناطق أخرى بالنيل الأزرق في فترة وجيزة.

وقال الخبير الأمني والاستراتيجي د. الفاتح عثمان محجوب، في تصريح لـ”دروب”، إن الهجوم على الكرمك يأتي ضمن خطة أوسع لفتح جبهة جديدة في جنوب شرق السودان، بهدف إعادة توزيع الضغط العسكري على قوات الدعم السريع، خاصة في إقليمي كردفان ودارفور.

وأوضح أن القوة المهاجمة ضمت عناصر من خارج السودان، لا سيما من إثيوبيا وجنوب السودان، في ما اعتبره مؤشراً على تزايد الاعتماد على مقاتلين أجانب لتعويض النقص في القوات.

وأضاف أن التحرك نحو الكرمك قد يبدو نظرياً خطوة لفتح طريق باتجاه الدمازين وسنار، إلا أن الهدف الأساسي يتمثل في تخفيف الضغط عن الجبهات الأكثر سخونة في غرب البلاد.

وأكد محجوب أن القوات المسلحة السودانية، التي تحتفظ باحتياطي معتبر من الجنود والعتاد، لن تضطر إلى سحب قواتها من مسارح العمليات في الغرب، مرجحاً أن يتم استخدام هذا الاحتياطي لاستعادة السيطرة على الكرمك خلال فترة وجيزة.

كما أشار إلى احتمال حصول السودان على دعم من دول شقيقة في مواجهة ما وصفه بتهديدات إقليمية مرتبطة بهذه التحركات.

من جانبه، يرى المحلل السياسي والباحث في شؤون شرق أفريقيا فؤاد عثمان أن أطراف الحرب ما تزال تراهن على الحسم العسكري، متجاهلة الكلفة الإنسانية الباهظة.

وقال في حديثه لـ”دروب”: “بينما يتعنت الجيش وحلفاؤه في إقرار هدنة إنسانية ويواصلون القصف، تعلن قوات الدعم السريع قبولها من جانب واحد، لكن سلوكها على الأرض يناقض ذلك عبر حصار المدن وتوسيع العمليات العسكرية وتهجير السكان”.

وأضاف أن طرفي النزاع يستغلان انشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى، بينها الحرب في الشرق الأوسط، في محاولة لتحسين موقعيهما التفاوضيين مستقبلاً عبر تحقيق مكاسب ميدانية، “بينما يحترق الوطن”، على حد تعبيره.

وحذر عثمان من مخاطر انخراط أطراف خارجية بشكل مباشر في الصراع، مشيراً إلى تقارير تفيد بانطلاق الهجوم على النيل الأزرق من دولة مجاورة، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي أوسع يطيل أمد الحرب ويغير طبيعتها.

ودعا إلى تشكيل جبهة داخلية بالتنسيق مع المؤسسات الدولية المعنية، للضغط على طرفي النزاع والجهات الداعمة لهما، قائلاً إن غياب الإرادة السياسية للسلام يتطلب ممارسة ضغوط داخلية وخارجية “لعزل الأطراف المتحاربة ودفعها نحو وقف هذا المسار المدمر”.

بدوره، اعتبر المحلل السياسي د. مصعب فضل المرجي أن تصعيد قوات الدعم السريع في النيل الأزرق يندرج ضمن مساعي توسيع السيطرة الميدانية، مستبعداً أن يكون الهدف منه الضغط للدخول في مفاوضات أو تحسين شروطها.

وأوضح، في تصريح لـ”دروب”، أن هذا التقدير يستند إلى ما وصفه بسجل عدم الالتزام بالهدن التي اعلنها بشكل احادي، مؤكداً أن طرفي النزاع لا يُظهران حتى الآن رغبة حقيقية في إنهاء الحرب.

وأرجع المرجي ذلك إلى تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الخارجية، مشيراً إلى أن قرار الحرب والسلام لم يعد بيد الأطراف السودانية وحدها، بل أصبح مرتبطاً بقوى إقليمية، وهو ما يسهم في إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص التسوية.

كما استبعد إمكانية التوصل إلى هدنة أو إطلاق عملية تفاوضية في المدى القريب، في ظل المعطيات الميدانية الراهنة، متوقعاً استمرار التمدد العسكري في مناطق جنوب شرق السودان، بالتزامن مع تراجع الاهتمام الدولي بالملف السوداني نتيجة انشغال العالم بأزمات أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى