أصدقاء دروب

“إمبراطور العفاض”.. تجارة الأزمات وبزنس النازحين على حساب الشمال

عبدالمنعم العمرابي

الوخز بالإبر

بينما يئن الوطن تحت وطأة  الحرب والنزوح والتهجير تبرز وجوه استغلالية اتخذت من مأساة الإنسان سلعة في سوق النفوذ السياسي والتجاري ليس أزهري المبارك سوى واجهة لهذا المشهد القاتم الرجل الذي بدأ بمعسكر العفاض تحت ستار الإنسانية ليتضح لاحقا أن المعسكر لم يكن سوى خزان بشري لاستنزاف الدعم وورقة ضغط سياسية وجسرا لحماية إمبراطوريته التجارية الممتدة إلى دارفور وكردفان.

وخزة أولى

معسكر العفاض ثكنة سياسية أم فخ إنساني؟

بدأ أزهري المبارك مشروعه في العفاض وسط تساؤلات مشروعة هل كانت الدراسات أمنية أم استثمارية؟ …ومن أعطاه الضوء الأخضر لجلب مئات الأسر دون موافقات رسمية واضحة…؟ الحقيقة المرة أن هؤلاء البسطاء وجلهم من نازحي الفاشر ونيالا وأجزاء من كردفان الذين فروا من جحيم الموت تم استقدامهم لتأثيث مشهد بطولي زائف… لقد جمعوا بعيدا عن أعين مفوضية العون الإنساني وبإشراف فردي مطلق ليتحول المعسكر من ملاذ للمنكوبين إلى خزان بشري يُستخدم ككرت ضغط سياسي ودرعا بشريا لحماية تجارة الإمبراطور في مناطق النزاع أين ذهبت دعومات المنظمات ..؟؟ وأين تبخرت مساهمات الشركات…؟ لقد جف ((الزخم الإعلامي)) فور انتهاء المصلحة وبقي النازح تحت رحمة القدر.

وخزة قوية

شركة هصور والهروب إلى الأمام عطش دلقو ومخالفات التعدين

المفارقة المضحكة المبكية أن هؤلاء الذين استجير بهم من رمضاء الحرب بنار النزوح يجدون أنفسهم اليوم بضاعة برسم الشحن لشركة هصور في دلقو. شركة غارقة في المخالفات الفنية (والبيئية)  وتعمل في مقر بالإيجار وتفتقر لأبسط مقومات البنية التحتية وياتي هنا سؤال مهم هل تم محاسبة الذين ارتكبو هذه المخالفات وماهي هي طبيعة تجاوزاتهم التي لم يتم توضيحها للراي العام حتي الان ….؟؟ كيف لكيان يعجز عن توفير قطرة ماء لموظفيه أن يدعي استضافة مئات الأسر النازحة؟ الحقيقة أن ما يجري هو مقايضة رخيصة ترحيل البشر مقابل وعود كاذبة بتوفير المياه في محاولة بائسة لتبييض سجل الشركة الملوث عبر المتاجرة بآلام أهلنا النازحين.

وخزة نازفة

قرار الوالي قفزة في الظلام واغتيال للهوية

يأتي قرار والي الولاية بترحيل هؤلاء الناس كقنبلة موقوتة تُلقى في حضن المحليات قرار مرتبك ومجرد من أي دراسة واقعية…إن توزيع نازحي دارفور وكردفان على مناطق تعدين مشبعة أصلاً بالظواهر الدخيلة والمخدرات يمثل تهديدا مباشرا للنظام القيمي والتماسك النوبي العريق. محليات الشمال تعاني من هشاشة الخدمات فكيف يتم تحميلها أعباء ديمغرافية إضافية ستقود حتما  إلى توترات اجتماعية؟ إنها رصاصة رحمة على استقرار المنطقة.

وخزة عميقة

المتاجرة بالنزوح استنزاف لدارفور وتدمير للشمال

لقد استنزف هؤلاء الناس في ديارهم بدارفور وكردفان عبر تجارة الأزمات والآن يجري توزيعهم على محليات لا تملك الحد الأدنى من الخدمات لا دواء ولا ماء…دلقو وحلفا ليستا مكبا لقرارات فاشلة ولا ساحة لتجارب اطماع أزهري المبارك…إن فرض واقع سكاني جديد تحت ستار الإنسانية هو عبث بالخصوصية النوبية واستقرارها الذي لا يجوز المساس به.

وخزة أخيرة

صوت الأرض لن يخفت.. نعلنها بوضوح

هذا القرار مرفوض جملة وتفصيلا  ولن نسمح بتحويل الأرض إلى رهينة لصفقات مشبوهة بين تجار الأزمات وبعض المسؤولين. الدفاع عن استقرار دلقو وحلفا هو دفاع عن كرامة الإنسان النوبي وحق النازح في ألا يُستخدم كسلعة. على الوالي التراجع الفوري، وعلى أزهري المبارك أن يدرك أن المتاجرة بآلام النازحين حساب مؤجل سيُدفع أمام القانون والتاريخ.دلقو وحلفا تقولان (لا) بصوت واضح لا يلين.. فهل من يسمع قبل فوات الأوان؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى