تضارب مواقف القوى السودانية من مؤتمر برلين الإنساني

(دروب) 12 أبريل 2026 – تضاربت مواقف القوى السودانية من المؤتمر الإنساني الذي ينتظر أن يعقد في الـ15 أبريل الجاري بالعاصمة الألمانية برلين، لحشد الدعم الإنساني للسودان والعمل على وقف الحرب التي أكملت عامها الثالث.
وبينما رحب تحالف “صمود” بانعقاد المؤتمر، معلنًا مشاركته في الاجتماع السياسي المدني ضمن فعاليات المؤتمر، رفضت الحكومة السودانية من جهة وتحالف تأسيس من جهة أخرى الترتيب للمؤتمر.
ويهدف المؤتمر الذي تنظمه ألمانيا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى حشد الدعم الدولي لإحلال السلام وتوفير المساعدات الإنسانية، ويشمل ثلاثة مسارات رئيسية “اجتماع وزاري لتنسيق جهود السلام، واجتماع إنساني لمعالجة الأزمة الإنسانية، واجتماع سياسي مدني للقوى السودانية”.
وقال تحالف “صمود”، إن وفدًا منه سيشارك في الاجتماع السياسي المدني الذي يضم طيفًا واسعًا من القوى السياسية والمدنية والمهنية والشخصيات العامة، إلى جانب الشباب والنساء، للتوافق على نداء سوداني يدعو إلى وقف الحرب ودعم إطلاق عملية سياسية تقود إلى سلام عادل وشامل.
وأشار البيان إلى أن وفد التحالف وصل إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا للمشاركة في الاجتماع التحضيري الذي يسبق مؤتمر برلين، ويهدف إلى التوافق حول مخرجاته.
وأعرب التحالف عن تقديره للجهود الدولية والإقليمية الداعمة للسلام والانتقال الديمقراطي في السودان، بما في ذلك دور الآلية الخماسية في تيسير الاجتماع السياسي المدني، مؤكدًا استعداده للانخراط بإيجابية مع مختلف القوى المدنية السودانية لإنجاح المؤتمر وتعزيز فرص وقف الحرب في البلاد.
كما رحبت مجموعة محامو الطوارئ بإعلان انعقاد مؤتمر برلين حول السودان، معتبرةً الخطوة استجابة حقيقية لحجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السودانيون، وداعيةً إلى اتخاذ إجراءات عملية تضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق ووقف الحرب بشكل فوري.
في المقابل أعلن سفير السودان لدى إثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي، الزين إبراهيم حسين، عقب لقاءات دبلوماسية مع مسؤولين ومبعوثين دوليين وإقليميين، أنه أكد السفير خلال اللقاءات موقف حكومة السودان الرافض لانعقاد مؤتمر برلين في ظل ما وصفه بـ”تغييب متعمد” للسودان، معتبراً أن ذلك لا يسهم في حل الأزمة ولا يراعي سيادة البلاد وحقها في قيادة مسار الحل الوطني.
وانتقد ما وصفه بالنهج الانتقائي في دعوة القوى المدنية للمؤتمر، معتبراً أن التركيز على أطراف محددة يعرقل التوصل إلى حلول وطنية شاملة تعبر عن إرادة السودانيين.
وأشار إلى أن الحكومة تمتلك رؤية متكاملة عبر مبادرة السلام السودانية المقدمة إلى مجلس الأمن، والتي قال إنها حظيت بترحيب من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة “إيقاد”.
وجدد السفير رفض السودان لـ”الرباعية”، متهماً أحد أطرافها “الامارات” بدعم قوات الدعم السريع، في وقت أشاد فيه بالتواصل مع الولايات المتحدة ومصر والسعودية، مثمناً دورها في دعم جهود السلام والاستقرار.
وأكد في ختام تصريحاته انفتاح الحكومة على أي مبادرات جادة تحترم سيادة السودان وتسهم في وقف الحرب ومنع تدفق السلاح، وصولاً إلى تحقيق السلام والاستقرار.
من جهة أخرى انتقد تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” الترتيبات الجارية لمؤتمر برلين، معتبراً أنها تعاني من “أوجه قصور جوهرية” قد تعرقل الوصول إلى مسار سياسي جاد وشامل لحل الأزمة السودانية.
وقال التحالف، في بيان إن الترتيبات الحالية للمؤتمر تثير مخاوف تتعلق بالمصداقية والشمول. موضحاً أن إشراك أطراف “مؤيدة للحرب” وداعمة للحركة الإسلامية، ومرتبطة بانقلاب 25 أكتوبر 2021، يطرح تساؤلات حول جدية المؤتمر وقدرته على تحقيق سلام حقيقي.
كما انتقد دعوة مجموعات وشخصيات “لا تمتلك قاعدة جماهيرية”، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى إضعاف الصوت المدني الحقيقي، ويفتح الباب لإعادة تمكين قوى ساهمت في تأزيم الوضع السياسي في البلاد.
وحذر التحالف من أن أي مسار سياسي يسعى إلى “إرضاء دعاة الحرب” لن يفضي إلى حلول مستدامة، بل سيؤدي إلى إطالة أمد النزاع وتعقيد الأزمة.
وأكد أن أي عملية سياسية يجب أن تستند إلى خارطة الطريق التي حددها بيان “الرباعية” الصادر في سبتمبر 2025، والذي نص على عدم مشاركة الإسلاميين في العملية السياسية، مشيراً إلى ضرورة استبعاد أي واجهات مرتبطة بهم.
وشدد التحالف على رفضه لأي تسويات مع القوى التي دعمت الحرب أو الانقلاب، معتبراً أن ذلك يقوض فرص بناء دولة مدنية ديمقراطية.
بدوره حذر المؤتمر الشعبي من تحويل مؤتمر برلين المرتقب إلى منصة لإنتاج “تسويات ناقصة”، داعيًا إلى البناء على التوافقات الوطنية القائمة وعدم تجاوزها، مع التأكيد على أولوية الحل السوداني للأزمة.
وقال الحزب، في بيان، إنه يتابع ترتيبات المؤتمر، مؤكدًا أن رؤيته السياسية لمعالجة الأزمة، القائمة على “تدابير الانتقال الانتخابي”، تمثل نتاج حوار بين قوى سودانية، وينبغي أن تشكل أساسًا لأي جهود دولية أو إقليمية.
وشدد على أن أي محاولة للبدء من “نقطة الصفر” أو تجاوز ما تم التوافق عليه وطنيًا من شأنها إهدار الوقت وتعميق الأزمة، داعيًا إلى البناء على ما أُنجز بدلًا من هدمه.


