تقارير

حقوقيون يستنكرون حظر نشاط 31 محامياً في السودان

(تقرير) 7 يناير 2026 – قلل قانونيون من قيمة القرار الذي أصدرته نقابة المحامين السودانيين المنتهية فترتها، بإيقاف تراخيص (31) محامياً ومحامية عن مزاولة المهنة، مستبعدين أن تعتمد أي مؤسسة عدلية رسمية القرار لجهة أنه يفتقر إلى السند القانوني والمهني، وفق قولهم لـ”دروب”.

وكانت نقابة المحامين السودانيين التي كانت قائمة على عهد الرئيس السابق عمر البشير، قد أصدرت قراراً بإيقاف ترخيص (31) محامياً ومحامية، بينهم أسماء معروفة، مثل طه عثمان إسحق وحنان حسن خليفة، بدعوى انضمامهم إلى “حكومة تأسيس” المرتبطة بقوات الدعم السريع.

وأثار القرار موجة واسعة من الاستنكار في الأوساط القانونية والحقوقية والسياسية، وسط تحذيرات من أن الخطوة تمثل عودة صريحة لفلول النظام السابق إلى واجهة مؤسسات الدولة، ومحاولة جديدة لتصفية مكتسبات الثورة التي أطاحت بنظامهم.

وكان المجلس العسكري الذي تولى السلطة عقب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في ديسمبر 2019، قد أصدر قراراً بحل اتحاد العمال والنقابات الذي كان قائماً على عهد البشير. وقد شرعت بعدها الفئات المهنية والعمالية في تشكيل نقاباتها ومن بينهم المحامين الذي كونوا لجنة تسييرية لنقابة المحاميين السودانيين.

ومنذ اندلاع الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، تعطلت أعمال اللجنة التسييرية للمحامين، بينما عادت النقابة المنحلة إلى الواجهة وبدأت ممارسة بعض الأنشطة.

وقالت لجنة قبول المحامين التابعة للنقابة المنحلة، في بيان، إن قرار إيقاف المحامين استند إلى قانون المحاماة لسنة 1983م المعدل 2014، مشيرة إلى أن ممارسة أي نشاط يتعارض مع شرف المهنة وتقاليدها يعد مخالفة جسيمة تستوجب إيقاف الترخيص وإنهاء العضوية.

وقوبل القرار برفض من محامين اعتبروا الخطوة تغول غير مسبوق على مهنة ارتبطت تاريخياً بالدفاع عن الحقوق والحريات، مؤكدين أن القرار “عديم الأثر والقيمة القانونية” لصدوره عن كيان محلول ومنعدم الأهلية.

فاقد الشرعية والاختصاص

قال المعز حضرة، المحامي والخبير القانوني، لـ”دروب”، إن القرار فاقد للشرعية من أساسه، لصدوره عن جهة غير مختصة، مشيراً إلى أن نقابة المحامين التي نسب إليها القرار محلولة منذ ثورة ديسمبر المجيدة، ومنتهية قانونياً منذ أكثر من أربع سنوات.

وأوضح حضرة أن انقلاب 25 أكتوبر أعاد فصائل من المؤتمر الوطني المحلول إلى مواقع النفوذ داخل النقابات والنيابة وأجزاء من الجهاز القضائي. وتابع “للأسف، الدولة أصبحت في قبضة هذه الفصائل، وهذا القرار نموذج واضح لانعدام الشرعية، لأنه صادر عن جهة فقدت أهلية الوجود القانوني من الأساس”.

وأضاف أن “حضرة أن أي مساءلة مهنية لمحامٍ تقتضي – وفقاً لقانون ولوائح المحاماة – إجراءات واضحة تبدأ بالتحقيق عبر لجنة مختصة، مع ضمان حق الدفاع وسماع الأقوال، قبل إصدار أي قرار، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة، ما يجعل القرار قابلاً للطعن والإلغاء أمام الجهات القضائية العليا”.

واعتبر حضرة أن الهدف الحقيقي من القرار ليس حماية المهنة أو تطبيق القانون، بل استهداف المحامين الرافضين للحرب، في ظل حالة من التماهي بين سلطة الانقلاب وحكومة بورتسودان، وعودة جهات فاقدة للشرعية لممارسة أدوارها وكأنها مؤسسات قائمة، وفق قولها.

وحذر  المعز من خطورة تعامل القضاء أو النيابة مع مثل هذه القرارات، خاصة وأن القضاء السوداني سبق أن أصدر أحكاماً بحل النقابة التي تدّعي إصدار القرار، مؤكداً أن استخدام أجهزة الدولة لتصفية الخصوم السياسيين يهدد ما تبقى من منظومة العدالة.

وأعرب حضرة عن ثقته في وجود قضاة ووكلاء نيابة نزيهين داخل المنظومة العدلية، مشيراً إلى سوابق قانونية سقطت فيها بلاغات ذات طابع سياسي في مراحل التقاضي العليا بفضل وجود شرفاء داخل مؤسسات العدالة، حسب قوله.

وشدد على أن أي قبول قضائي لمثل هذا القرار يعد مخالفة صريحة للقانون، لعدم صدوره عن لجنة تحقيق مختصة، وعدم ثبوت المخالفات المهنية المزعومة وفق الإجراءات السليمة.

انتهاك سيادة القانون

من جانبها، وصفت نفيسة حجر، المحامية والخبيرة القانونية، القرار بأنه انتهاك صارخ لسيادة القانون وتغوّل غير مسبوق على استقلال مهنة المحاماة.

وقالت حجر لـ”دروب” إن ما أسمته بـ”لجنة فلول المؤتمر الوطني” التابعة لنقابة المحامين المحلولة أصدرت قراراً منعدماً من حيث الأهلية والشرعية، يقضي بإلغاء تراخيص مزاولة المهنة لعدد (31) محامياً ومحامية، مؤكدة أن اللجنة “منعدمة الوجود قانوناً”.

وأضافت أن ما صدر عنها لا يعد قراراً إدارياً، بل يرقى إلى مستوى انتحال الصفة واغتصاب السلطة، وهي من أخطر المخالفات في فقه القانون الإداري، مشددة على أن سلطة منح أو إلغاء تراخيص المحاماة اختصاص حصري للجنة قبول المحامين المشكلة بموجب القانون.

وأشارت حجر إلى أن القرار صدر بدوافع سياسية وانتقامية واضحة، دون توجيه تهم مهنية محددة أو تمكين المتضررين من حقهم في الدفاع، ما يشكل خرقاً فاضحاً لمبادئ العدالة والحق في التقاضي.

وأعلنت رفضها الاعتراف بالقرار، مؤكدة التوجه لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد موقعيه بصفتهم الشخصية، إلى جانب تقديم طعون إدارية أمام المحكمة العليا لإثبات انعدام وبطلان القرار واستعادة الحقوق.

واختتمت حجر حديثها بالتأكيد على أن مهنة المحاماة ستظل عصية على التطويع والتركيع، وأن هذه المحاولات – حسب تعبيرها – لن تزيد المحامين إلا تمسكاً باستقلال مهنتهم ومواصلة نضالهم من أجل دولة المؤسسات وسيادة حكم القانون.

وفي السياق ذاته، وصف حزب المؤتمر السوداني قرار لجنة قبول المحامين التابعة لنقابة المحامين السودانيين بإيقاف تراخيص عدد من المحامين والمحاميات بأنه “قرار إجرامي” وصادر عن جهة غير شرعية.

وقال الحزب، في بيان، إن اللجنة لا تمتلك أي شرعية ولا تمثل المحامين، مؤكداً أن الجسم الشرعي الوحيد هو اللجنة التسييرية لنقابة المحامين، واعتبر القرار محاولة فاشلة لإرهاب الأصوات الحرة التي ظلت تدافع عن الشعب، وتوثق جرائم الحرب، وتنحاز لقيم السلام والحرية والعدالة.َِِِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى