أمريكا تعيد ضبط قواعد اللعبة الدولية…عقيدة ترامب وعودة “الضربات الخاطفة”

كتبت / تماضر بكرى
لا شيء يبقى على حاله في عالم السياسه الدوليه . لكن ما نشهده اليوم يبدو وكأنه إعادة برمجة شاملة لقواعد اللعبة، تقودها الولايات المتحدة بعقيدة جديدة أكثر جرأة واندفاعا، تتجلى بوضوح في سياسات الرئيس دونالد ترامب هذه العقيدة التى لا تهتم كثيراً بالأعراف الدبلوماسية أو القوانين الدولية، بل تضع المصلحة الأمريكية فوق كل اعتبار، حتى لو تطلب الأمر تجاوز الخطوط الحمراء.
التحول في النهج الأمريكي لا يقتصر على التصريحات أو العقوبات، بل يمتد إلى ما يشبه “العمليات الخاطفة” التي تذكرنا بأفلام هوليوود، حيث تتصدر “مجموعة دلتا” – النخبة العسكرية المدربة على كل شيء تقريباً – مشهد الحسم السريع والضربات الدقيقة. وكأن السياسة الخارجية الأمريكية باتت تدار بعقلية غرفة عمليات عسكرية، لا من خلال وزارة الخارجية.
يبرز هذا الجدل وقد تصدرت قضية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو المشهد …إن صحت أنباء إصدار مذكرة اعتقال بحقه، فإنها لا تمثل مجرد خطوة قانونية، بل رسالة سياسية مدوية. إنها جرس إنذار لبقية الأنظمة التي لا تتماشى مع توجهات واشنطن الجديدة. فالمغزى هنا يتجاوز مادورو نفسه، ليطال كل من يعتقد أن بإمكانه تحدي الإرادة الأمريكية دون عواقب.
ما يميز عقيدة ترامب أنه لا يخفي نواياه خلف ستار القيم أو المبادئ. بل على العكس، يعلنها صراحة: “أمريكا أولا”، ولو على حساب القانون الدولي أو الأعراف الدبلوماسية. هذا التوجه يعيد تشكيل معادلات القوة والنفوذ، ويضع العالم أمام واقع جديد: الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام كل أدواتها – السياسية والعسكرية والاقتصادية – لتحقيق مصالحها، دون أن تكترث كثيرا بردود الفعل.
قد يرى البعض في هذا النهج عودة إلى الواقعية السياسية بأقصى تجلياتها، بينما يعتبره آخرون تهديدا للنظام الدولي القائم. لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن أمريكا، في ظل هذه العقيدة، تعيد رسم حدود اللعبة، وتفرض إيقاعا جديدا على العالم..إما أن يتماشى مع مصالحها، أو يستعد لمواجهة العواقب….



