حين تغادر الجامعات السودانية خارطة العالم الأكاديمي: من المسؤول؟

كتبت/ تماضر بكرى
في لحظة صمت موجعة، غابت الجامعات السودانية عن مؤشرات جودة التعليم العالمية. لم يكن الأمر مفاجئا لمن عاش الواقع، لكنه كان صادما لمن لا يزال يؤمن بأن في هذا الوطن بذورا للنهضة.
_*فماذا يعني أن تغيب جامعاتنا عن التصنيفات العالمية؟*_
يعني أن نقصى من طاولة التنافس الأكاديمي، أن ينظر إلى شهاداتنا بعين الشك، وأن يحرم طلابنا من فرص عادلة في العالم. لكنه أيضا يعني أكثر من ذلك: *أننا خسرنا البوصلة.*
*الخراب لم يبدأ اليوم*
الجامعات لا تنهار فجأة. إنها تذبل ببطء، كما تذبل شجرة حُرمت من الماء والضوء.
سنوات من الإهمال، من تسييس التعليم، من تهميش البحث العلمي، من هجرة العقول، من تقليص الميزانيات، من تدمير البنية التحتية، من الحروب التي لا تفرق بين مدرسة ومستشفى وجامعة.
_*اذا كيف ننافس عالميًا ونحن بالكاد نُدرّس محليا؟*_
كيف ننتج معرفة ونحن نكافح لتوفير مقعد دراسي وكتاب ومعمل؟
كيف نقنع العالم بجودة تعليمنا ونحن لا نملك حتى قاعدة بيانات موحدة للجامعات؟
وهنا لابد ان ندرك أن…
*الجامعات ليست مباني، بل عقول*
وان الجامعة ليست جدرانًا، بل منارات فكر.
حين تقصى جامعاتنا من التصنيفات، فذلك لا يعني فقط فشلا إداريا، بل *فشلا في الإيمان بأن التعليم هو طريق الخلاص*.
نحن لا نحتاج فقط إلى إعادة بناء القاعات، بل إلى إعادة بناء الفكرة: _أن الجامعة ليست مكانا للنجاة من البطالة، بل مصنعا للعقول، ومختبرا للحلول، ومنصة للحوار._
*ماذا بعد؟…
*قناعتى..
لن تعود جامعاتنا إلى التصنيفات العالمية بشعارات جوفاء.
ولكننا نحتاج إلى:
– *إرادة سياسية تؤمن بأن التعليم أولوية وطنية.*
– *استقلالية حقيقية للجامعات بعيدا عن المحاصصات.*
– *استثمار في العقول في الأفكار وليس استثمارا في القبول الخاص والدبلوم التقني…
في الختام…برأيي ان
خروج الجامعات السودانية من التصنيفات ليس نهاية القصة، بل جرس إنذار.
إما أن نستفيق ونبدأ من جديد، أو نواصل الانحدار حتى نصبح أمة بلا ذاكرة، بلا علم، بلا مستقبل.
اذا فالننهض ونستبشر بغد افضل ونقاوم السقوط..



