تقارير

مخاوف من رد فعل متشدد.. ماذا بعد تصنيف الحركة الإسلامية منظمة إرهابية؟

(تقرير) 10 مارس 2026 – أثار القرار الأمريكي الخاص بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية “مجموعة إرهابية”، مخاوف من ردود فعل عنيفة قد تلجأ لها الجماعة، بينها تصعيد الخطاب الديني وتخوين المختلفين معها بالسودان.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أمس الاثنين تصنيف الحركة الاسلامية السودانية كيانا إرهابيا عالميا مصنفا تصنيفا خاصًا، كما تعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية في السادس عشر من مارس الجاري.

ورحبت قوى سياسية ومدنية بالقرار قائلة ان الحركة الاسلامية تشكل عقبة امام تحقيق السلام في السودان.

وقلل محللون لـ”دروب” من تأثيره على مسار الصراع أو على موقف الجيش من استمرار العمليات العسكرية.

وقال القيادي في تنسيقية “صمود” د. بكري المدني الجاك إن القرار قد يسهم في ممارسة ضغط على المجموعات الرافضة للهدنة الإنسانية، لكنه الحكم على تأثيره الفعلي ما يزال مبكراً، وفق قوله.

وأوضح الجاك، في تصريح لـ”دروب”، أن تأثير القرار سيظل مرتبطاً بالتطورات السياسية والعسكرية خلال الفترة المقبلة، وأشار إلى أن الأيام المقبلة ستكون كفيلة بإظهار ما إذا كان القرار سيؤدي بالفعل إلى دفع الأطراف الرافضة للهدنة نحو القبول بها أم لا.

البيضة والحجر

من جهته، أعرب السياسي السوداني، نهار عثمان نهار، عن مخاوفه من أن يؤدي القرار إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي في السودان.

وقال نهار، في تصريح لـ”دروب”، إن وضع الحركة الإسلامية ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية قد يواجه مقاومة قوية من التيار الإسلامي.

وأضاف أن التطورات المقبلة قد تشهد تصاعداً في التوترات السياسية، لافتاً إلى أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان قد يواصل ما وصفه بـ”لعبة البيضة والحجر” في إدارة هذا الملف، في محاولة لتجنب الصدام مع الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي. محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى مآلات خطيرة على مستقبل البلاد.

وأشار إلى أن الحركة الإسلامية لم تكن مجرد تنظيم سياسي، بل شبكة نفوذ واسعة تشكلت على مدى عقود داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية والعسكرية والاقتصاد والخدمة المدنية.

وأضاف أن “التطورات التي أعقبت اندلاع الحرب أظهرت أن نفوذ الحركة الإسلامية لم يتراجع بالكامل كما كان يعتقد البعض، إذ اصطفت قطاعات من الإسلاميين إلى جانب الجيش عبر التعبئة السياسية والإعلامية، إلى جانب مشاركة عناصر مرتبطة بهم في القتال ضمن تشكيلات مختلفة”.

ومع ذلك، يرى نهار أن الأزمة السودانية لا تختزل في تنظيم أو تيار سياسي واحد، بل ترتبط بأزمة أعمق تتعلق بطبيعة الدولة وتعدد مراكز القوة المسلحة وضعف المؤسسات واستمرار الصراع على السلطة والموارد.

وأضاف أن أي تحول حقيقي في السودان سيظل مرهوناً بعملية سياسية شاملة تنهي الحرب وتعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس مدنية ديمقراطية.

قرار بلا قيمة

في المقابل، قلل الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. الفاتح عثمان محجوب من تأثير القرار على المشهد السوداني، معتبراً أنه لن تكون له قيمة عملية على الأرض.

وقال محجوب، في تصريح لـ”دروب”، إن الحركة الإسلامية السودانية ليست تنظيماً مسجلاً رسمياً ولا تمتلك وجوداً قانونياً معلناً، وهو ما يجعل تأثير التصنيف محدوداً من الناحية العملية.

وأضاف أن الجيش لا تربطه علاقة تنظيمية بالحركة الإسلامية حتى يضطر إلى اتخاذ قرار بالتخلي عنها أو إبعادها عن المشهد خوفاً من تداعيات التصنيف.

وأوضح أن التشكيلات التي قاتلت إلى جانب الجيش خلال الحرب، مثل كتيبة البراء بن مالك، تعد – بحسب قوله – جزءاً من احتياطي القوات المسلحة السودانية، ولا توجد علاقة تنظيمية مباشرة بينها وبين الحركة الإسلامية، باستثناء أن بعض رموزها ينتمون إلى التيار الإسلامي.

وأشار إلى أن غالبية المنضوين في هذه التشكيلات هم متطوعون، وكثير منهم طلاب جامعيون أو موظفون مدنيون، ومن المتوقع أن يعودوا إلى أعمالهم المدنية بعد انتهاء الحرب، لافتاً إلى أن قرار دمج القوات المساندة للجيش قد تم اتخاذه بالفعل، ومن المرجح أن يبدأ تنفيذه خلال الفترة المقبلة.

كما اتهم محجوب بعض الدول بالضغط على واشنطن لاتخاذ قرار التصنيف، معتبراً أن الخطوة جاءت استجابة لضغوط من إسرائيل والإمارات، في ظل حالة الحشد السياسي داخل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة على خلفية التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران.

تيارات وتنظيمات متباينة

من جانبه، يرى القيادي السابق في تنسيقية الحرية والتغيير د. نبيل أديب أن الحديث عن “الحركة الإسلامية السودانية” بوصفها كياناً واحداً قد لا يكون دقيقاً، مشيراً إلى أنها تضم عدداً من التيارات والتنظيمات المتباينة.

وقال أديب، في تصريح لـ”دروب”، إن بعض هذه التيارات كان في حالة صراع مباشر مع الآخر حتى خلال فترة حكم المؤتمر الوطني، مؤكداً أن هذه الخلافات ما تزال قائمة حتى الآن.

وأضاف أن الإشارة العامة إلى الحركة الإسلامية بوصفها تنظيماً واحداً قد لا تترك أثراً مباشراً للتصنيف على طبيعة الأزمة السودانية الراهنة، لافتاً إلى أن التصنيف قد يكون أكثر دقة إذا ارتبط بحزب المؤتمر الوطني.

كما رفض أديب سردية سيطرة الحركة الإسلامية على مؤسسات الدولة والجيش، مشدداً على أن القضية الأساسية في المرحلة الحالية تتمثل في ضمان حياد مؤسسات الدولة وإبعادها عن أي تأثير حزبي، سواء من الحركة الإسلامية أو من غيرها من القوى السياسية.

وأكد أن بناء دولة ديمقراطية مستقرة يتطلب مؤسسات مهنية ومحايدة تعمل بعيداً عن الاستقطاب الحزبي وتخدم جميع المواطنين دون تمييز.

تداعيات محتملة

وفي المقابل، حذر المحلل السياسي د. مصعب فضل المرجي من تداعيات محتملة لقرار التصنيف، مشيراً إلى أنه قد يثير ردود فعل من قبل الجماعات الإسلامية تجاه الأطراف التي ترحب به وقد يدفعهم للتمسك بالسلطة والنفوذ بشكل أكبر.

وقال المرجي، في تصريح لـ”دروب”، إن بعض التيارات المتشددة قد تلجأ إلى تصعيد الخطاب الديني والدعوة إلى ما تسميه “الجهاد” ضد الجهات المؤيدة للقرار.

وأشار إلى أن تصنيف الحركة الإسلامية كجماعة إرهابية قد يترتب عليه تجميد أموالها وشبكاتها المالية على مستوى العالم، الأمر الذي قد يؤثر بشكل مباشر على مصادر تمويلها السياسي والأمني.

ومع ذلك، لم يستبعد المرجي احتمال أن تقدم عناصر إسلامية داخل الجيش دعماً للحركة في محاولة للحفاظ على نفوذها داخل مراكز القوة أو تهيئة الظروف لعودتها إلى السلطة في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى