وجود عناصر ملثمة داخل محكمة سودانية يثير الشكوك حول نزاهة الإجراءات

(دروب) 20 يناير 2026 – أعرب مقربون من الصيدلي الدكتور أحمد الشفا عن قلقهم البالغ إزاء سلامته الشخصية، على خلفية ما شهدته جلسة محاكمته التي عُقدت يوم الاثنين الماضي أمام محكمة جنائية في مدينة دنقلا شمال السودان، على ذمة بلاغ مفتوح بموجب المادة (62) من القانون الجنائي المتعلقة بـ«إثارة التذمر ضد القوات المسلحة».
وقالت مصادر مقربة من أسرة الدكتور الشفا لـ«دروب» إن الجلسة الأولى للمحاكمة، التي انعقدت الأسبوع الماضي، شابتها ممارسات غير مألوفة من شأنها التأثير على سير العدالة ونزاهة الإجراءات القضائية، مشيرة إلى وجود مكثف لعناصر ملثمة ومسلحة داخل قاعة المحكمة ومحيطها.
وبحسب المصادر، فإن العناصر المسلحة تتبع للجهة التي قامت بتدوين البلاغ ضد د. أحمد الشفا، وهي مجموعة منسوبة لما يُعرف بـ«كتائب البراء بن مالك».
وأوضحت أن هذا الوجود لم يقتصر على تأمين خارجي، بل شمل استعراضاً مسلحاً داخل قاعة المحكمة نفسها، ما أثار مخاوف جدية بشأن سلامة المتهم وضمانات المحاكمة العادلة.
وأشارت المصادر إلى أن الجهات القضائية والعدلية لم تُبدِ، بحسب قولها، أي اعتراض أو إجراء واضح إزاء هذا الوجود المسلح، كما لم يصدر توضيح رسمي يضمن حياد المحكمة واستقلالها، الأمر الذي اعتبرته مؤشراً خطيراً على تغوّل السلاح على القانون، وتقويض هيبة القضاء، وتعريض سلامة المتهم للخطر.
ويرى قانونيون أن ما جرى داخل محكمة دنقلا لا يعكس مساراً قضائياً طبيعياً، بقدر ما يكشف عن مظاهر تسييس العدالة وغياب الضمانات المؤسسية، في ظل ضعف سيادة حكم القانون.
وفي هذا السياق، شدد الخبير القانوني المعز حضرة على أن وجود أشخاص ملثمين داخل قاعة المحكمة، أياً كانت الجهة التي ينتمون إليها، يُعد خرقاً جسيماً لمبادئ استقلال القضاء وعلنية الجلسات وأمن المتقاضين، ويشكل تهديداً مباشراً لسلامة المتهم ونزاهة الإجراءات القضائية.
وأكد حضرة، في تصريح لـ«دروب»، أن الجهة المختصة حصرياً بحفظ الأمن داخل المحاكم هي شرطة المحاكم، وأن تجاوز هذا الدور أو تجاهله يعكس إخفاقاً مؤسسياً خطيراً. وأضاف أن من واجب المحكمة، وضمن السلطات التقديرية للقاضي، اتخاذ تدابير فورية لمنع أي ممارسات قد تؤثر على سير المحاكمة أو تُرهب أطرافها.
واعتبر حضرة أن البلاغ المفتوح ضد د. أحمد الشفا بموجب المادة (62) يفتقر إلى الأساس القانوني السليم، موضحاً أن الجهة التي تدّعي الضرر، وهي «كتائب البراء بن مالك»، لا تُصنّف قانوناً كقوة نظامية، ولا تتمتع بأي صفة رسمية معترف بها بموجب القوانين الوطنية، ما يجعل تطبيق هذه المادة على الواقعة إجراءً غير مشروع ومخالفاً لمبدأ الشرعية الجنائية.
وحذر من أن التوسع في استخدام هذه المواد دون استيفاء الشروط القانونية يُعد انتهاكاً لحقوق المتقاضين، ويقوّض الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة المنصوص عليها في الدستور والمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أشار إلى أن ادعاء أي جهة غير رسمية صفةً نظامية يُعد انتحالاً للصفة، وهو فعل مجرّم قانوناً.
وختم حضرة بالتنبيه إلى أن التساهل مع مثل هذه الممارسات يكرّس واقعاً تصبح فيه الجماعات المسلحة خصماً وحكماً في آن واحد، بما يشكل تهديداً مباشراً لاستقلال القضاء ومستقبل العدالة في السودان.



