حملة تضامن واسعة لوقف محاكمة أحمد شفا في السودان

(دنقلا) 21 يناير 2026 – أعربت مجموعة واسعة من القانونيين والسياسيين والإعلاميين والناشطين في المجتمع المدني عن قلقها إزاء ما وصفته بـ”المحاكمة الجائرة وغير العادلة” التي يواجهها الدكتور أحمد شفا أمام محكمة دنقلا الجنائية، بموجب بلاغ قُيد ضده تحت المادتين (62) و(69) من القانون الجنائي السوداني.
وبحسب بيان صدر عن الموقعين، فإن البلاغ رقم (4571/2025) قُدم من قبل جهة تُعرف باسم “كتيبة البراء بن مالك”، وهي – وفق البيان – ليست قوة نظامية ولا تتمتع بصفة قانونية تخولها فتح بلاغات جنائية، الأمر الذي اعتبره الموقعون مؤشراً على تسييس العدالة واستغلالها لتصفية الخلافات السياسية.
وأشار البيان إلى أن جلسة المحاكمة المنعقدة يوم الأربعاء 14 يناير 2026 شهدت ما وصفه بانتهاكات جسيمة لمعايير المحاكمة العادلة، من بينها دخول عناصر مسلحة إلى قاعة المحكمة وهم يضعون أصابعهم على الزناد، ومنع بعض الحضور من الدخول بصورة اعتبرها تمييزية، إلى جانب ما قال إنه ترهيب للقضاة والمحامين والحضور.
واعتبر الموقعون أن هذه الممارسات تمثل خرقاً واضحاً للقوانين السودانية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها السودان، مؤكدين أن ما جرى يعكس تدهوراً خطيراً في استقلالية أجهزة العدالة، وعدم قدرتها – أو رغبتها – في إنفاذ مبادئ العدالة في ظل النزاع الدائر في البلاد.
ودعا البيان الجهات العدلية والقضائية السودانية، ووسائل الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، من بينها مجلس حقوق الإنسان بجنيف، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، إلى التدخل العاجل لوقف المحاكمة، ووضع حد لما وصفه بالاستغلال السياسي للقضاء عبر البلاغات الكيدية والاعتقالات التعسفية.
ووقّع على البيان عشرات الشخصيات العامة من محامين وأكاديميين وصحفيين وناشطين حقوقيين، من بينهم آلاء إسماعيل، أم سلمة الصادق المهدي، الحاج وراق، ساطع الحاج محمد، سليمان بلدو، وجدي صالح، وياسر عرمان، إلى جانب عدد كبير من الأسماء القانونية والإعلامية المعروفة.
وكانت مصادر مقربة من أسرة الدكتور الشفا قالت لـ«دروب» إن الجلسة الأولى للمحاكمة، التي انعقدت الأسبوع الماضي، شابتها ممارسات غير مألوفة من شأنها التأثير على سير العدالة ونزاهة الإجراءات القضائية، مشيرة إلى وجود مكثف لعناصر ملثمة ومسلحة داخل قاعة المحكمة ومحيطها.
وبحسب المصادر، فإن العناصر المسلحة تتبع للجهة التي قامت بتدوين البلاغ ضد د. أحمد الشفا، وهي مجموعة منسوبة لما يُعرف بـ«كتائب البراء بن مالك».
وأوضحت أن هذا الوجود لم يقتصر على تأمين خارجي، بل شمل استعراضاً مسلحاً داخل قاعة المحكمة نفسها، ما أثار مخاوف جدية بشأن سلامة المتهم وضمانات المحاكمة العادلة.



