أصدقاء دروبتقارير

حرب على صحة النساء في السودان

كتب – وفاء أحمد

حياة النساء السودانيات والخطر الذي يواجهنه بين سندان العنف الممارس عليهن خلال فترة الحرب ومطرقة انهيار النظام الصحي بصورة شبه كاملة في البلاد؛ مما فاقم أزمة العدالة الصحية لا سيما للنساء والفتيات.

لم تكن العدالة الصحية مفهوم لأجل الرفاهية؛ بل هو حق إنساني يجب أن يتمتع به الجميع، لكن الحرب المستمرة في السودان لمدة تقارب الثلاث سنوات، غيبت هذا الحق تماماً، وكان لذلك أثر كبير على النساء؛ فقد خسرت العديد منهن أرواحهن بعدما فشلن في الوصول إلى الخدمات الطبية.

وقد تسبب الصراع المسلح في تدهور كبير في القطاع الصحي؛ يتمثل في النقص الحاد للمعدات في المناطق المحاصرة وتوقف معظم المستشفيات عن العمل في المناطق المتأثرة بالنزاع وهجرة وتعرض معظم الكوادر الطبية للخطر؛ وغلاء العلاج، بجانب عدم وجود مسارات آمنة للوصول للمستشفيات أو حتى تلقي الإسعافات الأولية.

النزاع المسلح لم يكن وحده سببا في مأساة النساء؛ حيث إن الأنظمة الصحية حتى وهي متهالكة هكذا تعيد إنتاج العنف والتميز القائم على النوع، وذلك ينتج عنه نقصا في الرعاية والاهتمام بالصحة الإنجابية والنفسية للنساء.

وخلال هذا النزاع لم تجد بعض النساء من يقف إلى جانبهن ويستمع إلى رواياتهن ويصدقها بعدما يتعرضن للعنف، بل بعض المواقف يتم تعنيفهن مجدداً بدلاً من مواساتهن، وذلك في سياق عنف مجتمعي، ومؤسساتي يمارس بحق النساء السودانيا.

إن العنف يزيد انعدام العدالة الصحية، ولكن غيابها قد يسمح للعنف بالاستمرار. وعليه، فإن تعزيز العدالة الصحية هو ضرورة لحماية النساء، ومكافحة العنف ضدهن.

ولبناء نظام صحي قوي مستقبلا؛ لا بد من إعادة تأهيل المرافق الصحية وحماية وتأهيل العاملين في المجال الصحي والتوزيع العادل للخدمات الصحية وتوفيرها.

إن إعادة هيكلة النظام الصحي وإرساء قواعد العدالة الصحية في ظل هذه الحرب ليست بالمهمة السهلة، ولكنها الأساس للحفاظ على حياة النساء السودانيات وكرامتهن وعيشهن في مجتمع متعاف من آثار هذه الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى