الجميلة والمستحيلة… حلم يتحول إلى كابوس

كتبت / تماضر بكرى
لطالما كانت جامعة الخرطوم حلما يراود آلاف الطلاب، بوصفها قمة الهرم الأكاديمي، ومحرابا للعلم والمعرفة. لكن هذا الحلم، الذي كان يصاغ في قاعات المحاضرات وتحت ظلال أشجار السنط، بات اليوم مهددا بالتحول إلى كابوس. مع تصاعد مخلفات الحرب وتفكك مؤسسات الدولة، أصبحت الشهادات الجامعية، حتى من أعرق الجامعات، عرضة للتشكيك، والتزوير، والتسييس.
فبين التصحيح الإداري الم الموضح للعلم وبيانات الوزارة… يتجادل الناس ويغضب خريجوها…*من نصدق*وفي خضم هذا الضباب، تتوالى بيانات وزارة التعليم العالي، تارة للتوضيح، وتارة للنفي، وتارة لتبرير ما لا يبرر.
لكن الحقيقة المؤلمة أن القضية ليست اختاما علي شهادة…فالثقة تتآكل، ليس فقط في الشهادات، بل في المنظومة التعليمية برمتها كما سبق وغابت الجامعات عن التصنيف… فكيف نقنع العالم بمصداقية شهاداتنا، ونحن لا نملك حتى أرشيفا رقميا موحدا؟ كيف نطالب بالاعتراف الدولي، ونحن نغرق في فوضى إدارية، وقرارات مرتجلة، ومؤسسات منهكة؟
الدمار لا يطال المباني فقط…بل الرموز أيضًا
والحرب لا تقتل البشر فقط، بل تفتك بالرموز، بالمعاني، بالذاكرة الجمعية. وجامعة الخرطوم ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل رمز وطني، وذاكرة أجيال، ومختبر لصناعة النخبة. حين تمس هيبتها، يمس ما تبقى من كرامة وطنية. حين تشكك شهاداتها، يشكك فينا جميعا، في قدرتنا على النهوض، على الإبداع، على الحلم.
ما العمل اذا؟ حين يصبح السكوت خيانة. والتبرير جريمة. .
ما نحتاجه اليوم ليس فقط إصلاحا إداريا، بل مشروعا وطنيا لإعادة بناء الثقة في التعليم. نحتاج إلى رقمنة الشهادات، إلى شفافية مطلقة، إلى مساءلة حقيقية، إلى حماية ما تبقى من مؤسساتنا من الانهيار. فالشهادة ليست مجرد وثيقة، بل مرآة تعكس صورة الوطن.
…اعاد الله لجامعة الخرطوم هيبتها ومجدها وللوطن عافيته.



